( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ) فر أي تواصوا فيما بينهم أن لا يطيعوا للقرآن ولا ينقادوا لأوامره ( والغوا فيه ) أي إذا تلي لا تسمعوا له كما قال مجاهد والغوا فيه يعني بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن في قريش تفعله وقال الضحاك عن ابن عباس ( والغوا فيه ) عيبوه وقال قتادة اجحدوا به وأنكروه وعادوه ( لعلكم تغلبون ) هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفار ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ثم قال عز وجل منتصرا للقرآن ومنتقما من عاداه من أهل الكفر ( فنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ) أي في مقابلة ما اعتمدوه في القرآن وعند سماعه ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي بشر أعمالهم وسيء أفعالهم ( ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) قال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن مالك بن الحصين الفزاري عن أبيه عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى ( اللذين أضلانا ) قال إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه وهكذا روى حبة العرني عن علي رضي الله عنه مثل ذلك وقال السدي عن علي رضي الله عنه فإبليس يدعو به كل صاحب شرك وابن آدم يدعو به كل صاحب كبيرة فإبليس الداعي إلى كل شر من شرك فما دونه وابن آدم الأول كما ثبت في الحديث ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ( خ3335 م1677 ) وقولهم ( نجعلهما تحت اقدامنا ) أي أسفل منا في العذاب ليكونا أشد عذابا منا ولهذا قالوا ( ليكونا من الأسفلين ) أي في الدرك الأسفل من النار كما تقدم في الأعراف في سؤال الأتباع من الله تعالى أن يعذب قادتهم أضعاف عذابهم ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) أي أنه تعالى قد أعطى كلا منهم ما يستحقه من العذاب والنكال بحسب عمله وإفساده كما قال تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون )
يقول تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) أي أخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على شرع الله لهم قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ( 3495 ) حدثنا الجراح حدثنا مسلم بن قتيبة أبو قتيبة الشعيري حدثنا سهيل بن أبي حزم حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فقد استقام عليها وكذا رواه النسائي ( 11470 ) في تفسيره والبزار وابن جرير عن عمرو بن علي الفلاس عن سلم بن قتيبة به وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن الفلاس به ثم قال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن سعيد بن نمران قال قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال هم الذين لم يشركوا بالله شيئا ثم روى من حديث الأسود بن هلال قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما تقولون في هذه الآية ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال فقالوا ( ربنا الله ثم استقاموا ) من ذنب فقال لقد حملتموه على غير المحمل قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره وكذا قال مجاهد وعكرمة والسدي وغير واحد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني أخبرنا حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال سئل ابن عباس رضي الله عنهما أي آية في كتاب الله تبارك وتعالى أرخص قال قوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) على شهادة أن لا إله إلا الله وقال الزهري تلا عمر رضي الله عنه هذه الآية على المنبر ثم قال استقاموا والله لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |