الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 96-576 الجزء

الصفحة التالية

شديد كما قال عز وجل ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) فبارزوا الجبار بالعداوة وجحدوا بآياته وعصوا رسله فلهذا قال ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) قال بعضهم وهي شديدة الهبوب وقيل الباردة وقيل هي التي لها صوت والحق أنها متصفة بجميع ذلك فإنها كانت ريحا شديدة قوية لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم وكانت باردة شديدة البرد جدا كقوله تعالى ( بريح صرصر عاتية ) أي باردة شديدة وكانت ذأت صوت مزعج ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق صرصرا لقوة صوت جريه وقوله تعالى ( في أيام نحسات ) أي متتابعات ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) وكقوله ( في يوم نحس مستمر ) أي ابتدأوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم واستمر بهم هذا النحس ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) حتى أبادهم عن آخرهم واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة ولهذا قال ( لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى ) أشد خزيا لهم ( وهم لا ينصرون ) أي في الآخرى كما لم ينصروا في الدنيا وما كان لهم من الله من واق يقيهم العذاب ويدرأ عنهم النكال وقوله عز وجل ( وأما ثمود فهديناهم ) قال ابن عباس رضي الله عنه وأبو العالية وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وابن زيد بينا لهم وقال الثوري دعوناهم ( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي بصرناهم وبينا لهم ووضحنا لهم الحق على لسان نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام فخالفوه وكذبوه وعقروا ناقة الله تعالى التي جعلها آية وعلامة على صدق نبيهم ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) أي بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذلا وهوانا وعذابا ونكالا ( بما كانوا يكسبون ) اي من التكذيب والجحود ( ونجينا الذين آمنوا ) أي من بين أظهرهم ولم يمسهم سوء ولا نالهم من ذلك ضرر بل نجاهم الله تعالى مع نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام بإيمانهم بتقواهم لله عز وجل

الآيات ( فصلت 19 : 24 ) 

 يقول تعالى ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) أي اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار يوزعون أي تجمع الزبانية أولهم على آخرهم كما قال تبارك وتعالى ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) أي عطاشا وقوله عز وجل ( حتى إذا ما جاءوها ) أي وقفوا عليها ( شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) أي بأعمالهم مما قدموه وأخروه لا يكتم منه حرف ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) أي لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم فعند ذلك أجابتهم الأعضاء ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة ) أي فهو لا يخالف ولا يمانع وإليه ترجعون

  شهادة الأعضاء يوم القيامة 

قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا علي بن قادم حدثنا شريك بن عبيد المكتب عن الشعبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا يوم وتبسم فقال صلى الله عليه وسلم الا تسألوني عن أي شيء ضحكت قالوا يا رسول الله من أي شيء ضحكت قال صلى الله عليه وسلم عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة يقول أي ربي أليس وعدتني أن لا تظلمني قال بلى فيقول فاني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي فيقول تبارك وتعالى أوليس كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين قال فيردد هذا الكلام مرارا قال فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل فيقول بعدا لكن وسحقا عنكن كنت


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000