الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 94-576 الجزء

الصفحة التالية

رضي الله عنهما إني لأجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولايتساءلون ) ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( ولا يكتمون الله حديثا ) ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فقد كتموا في هذه الآية وقال تعالى ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ) إلى قوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) فذكر خلق السماء قبل الأرض ثم قال تعالى ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) إلى قوله ( طائعين ) فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء قال ( وكان الله غفورا رحيما ) ( عزيزا حكيما ) ( سميعا بصيرا ) فكانه كان ثم مضى قال ابن عباس رضي الله عنهما ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون بينهم في النفخة الأخرى ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) وأما قوله ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ( ولا يكتمون الله حديثا ) فإن الله تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركون تعالوا نقول لم نكن مشركين فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك يعرف أن الله تعالى لا يكتم حديثا وعنده ( يود الذين كفروا ) الآية وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله دحاها وقوله ( خلق الأرض في يومين ) فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلق السماوات في يومين ( وكان الله غفورا رحيما ) سمى نفسه بذلك وذلك قوله أي لم يزل كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلفن عليك القرآن فإن كلا من عند الله عز وجل قال البخاري ( قبل4816 ) حدثنيه يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال هو ابن عمرو بالحديث وقوله ( خلق الأرض في يومين ) يعني يوم الأحد ويوم الإثنين ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ) أي جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس وقدر فيها أقواتها وهو ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس يعني يوم الثلاثاء والأربعاء فهما مع اليومين السابقين أربعة ولهذا قال ( في أربعة أيام سواء للسائلين ) أي لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه وقال عكرمة ومجاهد في قوله عز وجل ( وقدر فيها أقواتها ) جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها ومنه العصب باليمن والسابوري بسابور والطيالسة بالري وقال ابن عباس وقتادة والسدي في قوله تعالى ( سواء للسائلين ) أي لمن أراد السؤال عن ذلك وقال ابن زيد معناه وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين أي على وفق مراده من له حاجة إلى رزق أو حاجة فإن الله تعالى قدر ما هو محتاج إليه وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) وهي بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي استجيبا لأمري وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين قال الثوري عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) قال قال الله تبارك وتعالى للسماوات اطلعي شمسي وقمري ونجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ( قالتا أتينا طائعين ) واختاره ابن جرير رحمه الله قالتا أتينا طائعين أي بل نستجيب لك مطيعين بما فينا مما تريد خلقه من الملائكة والجن والإنس جميعا مطيعين لك حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية وقال وقيل تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما وقيل أن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ومن السماء ما يسامته منها والله أعلم وقال الحسن البصري لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه رواه ابن أبي حاتم ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي ففرغ من تسويتهن سبع سماوات في يومين أي آخرين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة ( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج إليه من الملائكة وما فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) وهي الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض ( وحفظا ) أي حرسا من الشياطين أن تستمع إلى الملإ الأعلى ( ذلك تقدير العزيز العليم ) أي العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم قال ابن جرير حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال هناد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000