جزيرة العرب في حياته صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل ( أو نتوفينك فإلينا يرجعون ) أي فنذيقهم العذاب الشديد في الآخرة ثم قال تعالى مسليا له ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ) كما قال جل وعلا في سورة النساء سواء أي منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة ( ومنهم من لم نقصص عليك ) وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا باذن الله ) أي ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بخارق العادات إلا أن يأذن الله له في ذلك على صدقه فيما جاءهم به ( فإذا جاء أمر الله ) وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين ( قضي بالحق ) فينجي المؤمنين ويهلك الكافرين ولهذا قال عز وجل ( وخسر هنالك المبطلون )
يقول تعالى ممتنا على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون فالإبل تركب وتؤكل وتحلب ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال إلى البلاد النائية والأقطار الشاسعة والبقر تؤكل ويشرب لبنها وتحرث عليها الأرض والغنم تؤكل ويشرب لبنها والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة كما فصل وبين في أماكن تقدم ذكرها في سورة الأنعام وسورة النحل وغير ذلك ولذا قال عز وجل ههنا ( لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ) وقوله جل وعلا ( ويريكم آياته ) أي حججه وبراهينه في الآفاق وفي انفسكم ( فأي آيات الله تنكرون ) أي لا تقدرون على إنكار شيء من آياته إلا أن تعاندوا وتكابروا
الآيات ( غافر 82 : 85 )
يخبر تعالى عن الامم المكذبة بالرسل في قديم الدهر وماذا حل بهم من العذاب الشديد مع شدة قواهم وما أثروه في الأرض وجمعوه من الأموال فما أغنى عنهم ذلك شيئا ولا رد عنهم ذرة من بأس الله وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل بالبينات والحجج القاطعات والبراهين الدامغات لم يلتفتوا إليهم ولا أقبلوا عليهم واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل قال مجاهد قالوا نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب وقال السدي فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم فأتاهم من بأس الله تعالى ما لا قبل لهم به ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون ) أي يكذبون ويستبعدون وقوعه ( فلما رأوا بأسنا ) أي عاينوا وقوع العذاب بهم ( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) أي وحدوا الله عز وجل وكفروا بالطاغوت ولكن حيث لا تقال العثرات ولا تنفع المعذرة وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) قال الله تبارك وتعالى ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) أي فلم يقبل الله منه لأنه قد استجاب لنبيه موسى عليه الصلاة السلام دعاءه عليه حين قال ( واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) وهكذأ قال تعالى ههنا ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده ) أي هذا حكم الله في جميع من تاب عند معاينة العذاب أنه لا يقبل ولهذا جاء في الحديث
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |