الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 89-576 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( غافر 69 : 76 ) 

  يقول تعالى ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذبين بآيات الله ويجادلون في الحق بالباطل كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا ) أي من الهدى والبيان ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد شديد ووعيد أكيد من الرب جل جلاله لهؤلاء كما قال تعالى ( ويل يومئذ للمكذبين ) وقوله عز وجل ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ) أي متصلة بالأغلال بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم تارة إلى الحميم وتارة إلى الجحيم ولهذا قال تعالى ( يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) كما قال تبارك وتعالى ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) وقال تعالى بعد ذكر أكلهم الزقوم وشربهم الحميم ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) وقال عز وجل ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ) إلى أن قال ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين ) وقال عز وجل ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون ) أي يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتحقير والتصغير والتهكم والاستهزاء بهم قال ابن حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن منيع حدثنا منصور بن عمار حدثنا بشير بن طلحة الخزامي عن خالد بن دريك عن يعلى بن منية رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ينشئ الله عز وجل سحابة لأهل النار سوداء مظلمة ويقال يا أهل النار أي شيء تطلبون فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقول نسأل بارد الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا يلهب النار عليهم هذا حديث غريب وقوله تعالى ( ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ) أي قيل لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله هل ينصرونكم اليوم ( قالوا ضلوا عنا ) أي ذهبوا فلم ينفعونا ( بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ) أي جحدوا عبادتهم كقوله جلت عظمته ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) ولهذا قال عز وجل ( كذلك يضل الله الكافرين ) وقوله ( ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) أي تقول لهم الملائكة هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق ومرحكم وأشركم وبطركم ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) أي فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد لمن استكبر عن آيات الله واتباع دلائله وحججه والله أعلم 

الآيات ( غافر 77 : 78 ) 

 يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه فإن الله تعالى سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ( فإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي في الدنيا وكذلك وقع فإن الله تعالى أقر أعينهم من كبرائهم وعظمائهم أبيدوا في يوم بدر ثم فتح الله عليه مكة وسائر


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000