الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 88-576 الجزء

الصفحة التالية

اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) وقال تعالى ههنا بعد خلق هذه الأشياء ( ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) أي فتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين كلهم ثم قال تعالى ( هو الحي لا إله إلا هو ) أي هو الحي أزلا وأبدا لم يزل ولا يزال وهو الاول والآخر والظاهر والباطن ( لا إله إلا هو ) أي لا نظير له ولا عديل له ( فادعوه مخلصين له الدين ) أي موحدين له مقرين بأنه لا إله إلا هو الحمد لله رب العالمين قال ابن جرير كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال لا إله إلا الله أن يتبعها بالحمد لله رب العالمين عملا بهذه الآية ثم روي عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه عن الحسين بن واقد عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين وذلك قوله تعالى ( فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ) وقال أبو أسامة وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير قال إذا قرأت ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) فقل لا إله إلا الله وقل على أثرها الحمد لله رب العالمين ثم قرأ هذه الآية ( فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ) قال الإمام أحمد حدثنا ابن نمير حدثنا هشيم يعني ابن عروة بن الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن بدر المكي قال كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لاحول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل بهن دبر كل صلاة ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له وذكر تمامه

الآيات ( غافر 66 : 68 ) 

 يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين إن الله عز وجل ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأانداد والأوثان وقد قال تبارك وتعالى أنه لا يستحق العبادة سواه في قوله جلت عظمته ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ) أي هو الذي يقلبكم في هذه الأطوار كلها وحده لا شريك له وعن أمره تدبيره وتقديره يكون ذلك كله ( ومنكم من يتوفى من قبل ) أي من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم بل تسقطه أمه سقطا ومنهم من يتوفى صغيرا وشابا وكهلا قبل الشيخوخة كقوله تعالى ( لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ) وقال عز وجل ههنا ( ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون ) قال ابن جريج تتذكرون البعث ثم قال تعالى ( هو الذي يحيي ويميت ) أي هو المتفرد بذلك لا يقدر على ذلك أحد سواه ( فإذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون ) أي لا يخالف ولا يمانع بل ما شاء كان لا محالة 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000