يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار وتخاصمهم وفرعون وقومه من جملتهم فيقول الضعفاء وهم الأتباع للذين استكبروا وهم القادة والسادة والكبراء ( إنا كنا لكم تبعا ) أي أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) أي قسطا تتحملونه عنا ( قال الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي لا نتحمل عنكم شيئا كفى بنا ماعندنا وما حملنا من العذاب والنكال ( إن الله قد حكم بين العباد ) أي فقسم بيننا العذاب بقدر ما يستحقه كل منا كما قال تعالى ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) لما علموا أن الله عز وجل لا يستجيب منهم ولا يستمع لدعائهم بل قد قال ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) سألوا الخزنة وهم كالسجانين لأهل النار أن يدعوا لهم الله تعالى في أن يخفف عن الكافرين ولو يوما واحدا من العذاب فقالت لهم الخزنة رادين عليهم ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) أي أو ما قامت عليكم الحجج في الدنيا على ألسنة الرسل ( قالوا بلى قالوا فادعوا ) أي أنتم لأنفسكم فنحن لا ندعوا لكم ولا نسمع منكم ولا نود خلاصكم ونحن منكم براء ثم نخبركم أنه سواء دعوتم أولم تدعوا لا يستجاب لكم ولا يخفف عنكم ولهذا قالوا ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي إلا في ذهاب لا يقبل ولا يستجاب
الآيات ( غافر 51 : 56 )
قد أورد أبو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) سؤالا فقال قد علم أن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا وشعيبا ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرا كإبراهيم وإما إلى السماء كعيسى فأين النصرة في الدنيا ثم أجاب عن ذلك بجوابين
[ أحدهما ]
أن يكون الخبر خرج عاما والمراد به البعض قال وهذا سائغ في اللغة
[ الثاني ]
أن يكون المراد بالنصر الانتصار لهم ممن آذاهم وسواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعيا سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم وقد ذكر أن النمروذ أخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر وأما الذين راموا صلب المسيح عليه السلام من اليهود فسلط الله تعالى عليهم الروم فأهانوهم وأذلوهم وأظهرهم الله تعالى عليهم ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إماما عادلا وحكما مقسطا فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام وهذه نصرة عظيمة وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال يقول تبارك وتعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب وفي الحديث الآخر إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب ولهذا أهلك الله عز وجل قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط وأهل مدين وأشباههم وأضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق وأنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين فلم يهلك منهم أحدا وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحدا قال السدي لم يبعث الله عز وجل رسولا قط إلى قوم فيقتلونه أو قوما من المؤمنين يدعون
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |