الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 83-576 الجزء

الصفحة التالية

فقال صلى الله عليه وسلم نعم عذاب القبر حق قالت عائشة رضي الله عنها فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر هذا يدل على أنه بادر صلى الله عليه وسلم إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر وقرر عليه وفي الأخبار المتقدمة أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي فلعلها قضيتان والله سبحانه أعلم واحاديث عذاب القبركثيرة جدا وقال قتادة في قوله تعالى ( غدوا وعشيا ) صباحا ومساء ما بقيت الدنيا يقال لهم يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم وقال ابن زيد هم فيها اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا المحاربي حدثنا ليث عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر تسرح بهم في الجنة حيث شاءوا وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش وإن أرواح آل فرعون في أجواف طيور سود تغدوا على جهنم وتروح عليها فذلك عرضها وقد رواه الثوري عن أبي قيس عن أبي الهزيل بن شرحبيل من كلامه في أرواح آل فرعون وكذلك قال السدي وفي حديث الإسراء عن رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله رجال كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم مصفدون على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وآل فرعون كالإبل المسومة يخبطون الحجارة والشجر ولا يعقلون وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا زيد بن أخزم حدثنا عامر بن مدرك الحارثي حدثنا عتبة يعني ابن يقظان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إلا أثابه الله تعالى قال قلنا يا رسول الله ما إثابة الله الكافر فقال إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة أثابه الله تبارك وتعالى المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا فما إثابته في الآخرة قال صلى الله عليه وسلم عذابا دون العذاب وقرأ ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ورواه البزار في مسنده عن ( أستار945 ) زيد بن أخزم ثم قال لا نعلم له إسنادا غير هذا وقال ابن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن محمد الفزاري البلخي قال سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال رحمك الله رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا فوجا فوجا لا يعلم عددها إلا الله عز وجل فإذا كان العشي رجع مثلها سودا قال وفطنتم إلى ذلك قال نعم قال إن ذلك الطير في حواصلها آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فترجع إلى وكورها وقد احترقت أرياشها وصارت سودا فينبت عليها من الليل ريش أبيض ويتناثر الأسود ثم تغدوا على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكورها فذلك دأبهم في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) قال وكانوا يقولون إنهم ست مئة ألف مقاتل وقال الإمام أحمد ( 2/113 ) حدثنا إسحاق حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل إليه في يوم القيامة أخرجاه ( خ1379 م2866 ) في الصحيحين من حديث مالك به


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000