الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 81-576 الجزء

الصفحة التالية

قبورهم رواه ابن أبي حاتم وقوله ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) الخ قال سعيد بن جبير وأبو صالح أبواب السماوات وقيل طرق السماوات ( فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) وهذا من كفره وتمرده أنه كذب موسى عليه الصلاة والسلام في أن الله عز وجل أرسله إليه قال الله تعالى ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) أي بصنعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل شيئا يتوصل به إلى تكذيب موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا قال تعالى ( وما كيد فرعون إلا في تباب ) قال ابن عباس ومجاهد يعني إلا في خسار

الآيات ( غافر 38 : 40 ) 

 يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ونسي الجبار الأعلى فقال لهم ( يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) لا كما كذب فرعون في قوله ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ثم زهدهم في الدنيا التي قد آثروها على الأخرى وصدهم عن التصديق برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام فقال ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب وتضمحل ( وإن الآخرة هي الدار القرار ) أي الدار التي لا زوال لها ولا انتقال منها ولا ظعن عنها إلى غيرها بل إما نعيم وإما جحيم ولهذا قال جلت عظمته ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) أي واحدة مثلها ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي لا يتقدر بجزاء بل يثيبه الله عز وجل ثوابا كثيرا لا انقضاء له ولا نفاذ والله تعالى الموفق للصواب 

الآيات ( غافر 41 : 46 ) 

 يقول لهم المؤمن ما بالي أدعوكم إلى النجاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه ( وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ) أي على جهل بلا دليل ( وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) أي هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه ( لا جرم أنما تدعونني إليه ) يقول حقا قال السدي وابن جرير معنى قوله ( لا جرم ) حقا وقال الضحاك ( لا جرم ) لا كذب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( لا جرم ) يقول بلى إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد ( ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ) قال مجاهد الوثن ليس له شيء وقال قتادة يعني الوثن لا ينفع ولا يضر وقال السدي لا يجيب داعيه لا في الدنيا ولا في الآخرة وهذا كقوله تبارك وتعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ) وقوله ( وأن مردنا إلى الله ) أي في الدار الآخرة فيجازى كلا بعمله ولهذا قال ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ) أي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000