الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 80-576 الجزء

الصفحة التالية

والآخرة فقال ( يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) أي الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر كقوم نوح وعاد ثمود والذين من بعدهم من الأمم المكذبة كيف حل بهم بأس الله وما رده عنهم راد ولا صده عنهم صاد ( وما الله يريد ظلما للعباد ) أي إنما أهلكهم الله تعالى بذنوبهم وتكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره فأنفذ فيهم قدره ثم قال ( يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) يعني يوم القيامة وسمي بذلك قال بعضهم لما جاء في حديث الصور إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر وماجت وارتجت فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا وقال آخرون منهم الضحاك بل ذلك إذا جيء بجهنم ذهب الناس هرابا منهم فتتلقاهم الملائكة فتردهم إلى مقام المحشر وهو قوله تعالى ( والملك على أرجائها ) وقوله ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن والضحاك أنهم قرأوا يوم التناد بتشديد الدال من ند البعير إذا شرد وذهب وقيل لأن الميزان عنده ملك إذا وزن عمل العبد فرجح نادى بأعلى صوته ألا قد سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف عمله نادى ألا قد شقي فلان بن فلان وقال قتادة ينادى كل قوم بأعمالهم ينادى أهل الجنة أهل الجنة وأهل النار أهل النار وقيل سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) ومناداة أهل النار أهل الجنة ( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار كما هو مذكور في سورة الأعراف واختار البغوي وغيره أنه سمي بذلك لمجموع ذلك وهو قول حسن جيد والله أعلم وقوله تعالى ( يوم تولون مدبرين ) أي ذاهبين هاربين ( كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) ولهذا قال عز وجل ( ما لكم من الله من عاصم ) أي لا مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي من أضله الله فلا هادي له غيره وقوله تبارك وتعالى ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) يعني أهل مصر قد بعث الله فيهم رسولا من قبل موسى عليه الصلاة السلام وهو يوسف عليه الصلاة والسلام كان عزيز أهل مصر وكان رسولا يدعوا إلى الله تعالى أمته بالقسط فما أطاعوه تلك الطاعة إلا بمجرد الوزارة والجاه الدنيوي ولهذا قال تعالى ( فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي يئستم فقلتم طامعين ( لن يبعث الله من بعده رسولا ) وذلك لكفرهم وتكذيبهم ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) أي كحالكم هذا يكون حال من يضله الله لإسرافه في أفعاله وارتياب قلبه ثم قال عز وجل ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ) أي الذين يدفعون الحق بالباطل ويجادلون الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله تعالى فإن الله عز وجل يمقت على ذلك أشد المقت ولهذا قال تعالى ( كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ) أي والمؤمنون أيضا يبغضون من تكون هذه صفته فإن من كانت هذه صفته يطبع الله على قلبه فلا يعرف بعد ذلك معروفا ولا ينكر منكرا ولهذا قال تبارك وتعالى ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر ) أي على اتباع الحق ( جبار ) وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة وحكى عن الشعبي أنهما قالا لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين وقال أبو عمران الجوني وقتادة آية الجبابرة القتل بغير حق والله تعالى أعلم

الآيات ( غافر 36 : 37 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة والسلام أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا وهو القصر العالي المنيف الشاهق وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي كما قال تعالى ( فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا ) ولهذا قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون البناء بالأجر وأن يجعلوه في


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000