الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 8-576 الجزء

الصفحة التالية

ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة هو صداع الرأس ووجع البطن وعنه وعن السدي لا تغتال عقولهم كما قال الشاعر

 فما زالت الكأس تغتالنا وتذهب بالأول الأول

  وقال سعيد بن جبير لا مكروه فيها ولا أذى والصحيح قول مجاهد أنه وجع البطن وقوله تعالى ( ولا هم عنها ينزفون ) قال مجاهد لا تذهب عقولهم وكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب والحسن وعطاء بن أبي مسلم الخراساني والسدي وغيرهم وقال الضحاك عن ابن عباس في الخمر اربع خصال السكر والصداع والقيء والبول فذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال كما ذكر في سورة الصافات وقوله تعالى ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وزيد بن أسلم وقتادة والسدي وغيرهم وقوله تبارك وتعالى ( عين ) أي حسان الأعين وقيل ضخام الأعين وهو يرجع إلى الأول وهي النجلاء العيناء فوصف عينهن بالحسن والعفة كقول زليخا في يوسف عليه الصلاة والسلام حين حملته وأخرجته على تلك النسوة فأعظمنه وأكبرنه وظنن أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره قالت ( فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) أي هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي وهكذا الحور العين ( خيرات حسان ) ولهذا قال عز وجل ( وعندهم قاصرات الطرف عين ) وقوله جل جلاله ( كأنهن بيض مكنون ) وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( كأنهن بيض مكنون ) يقول اللؤلؤ المكنون وينشد ههنا بيت أبي دهبل الشاعر وهو قوله في قصيدة له

  وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو اص ميزت من جوهر مكنون

  وقال الحسن ( كأنهن بيض مكنون ) يعني محصون لم تمسه الأيدي وقال السدي البيض في عشه مكنون وقال سعيد بن جبير ( كأنهن بيض مكنون ) يعني بطن البيض وقال عطاء الخراساني هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة وقال السدي ( كأنهن بيض مكنون ) يقول بياض البيض حين ينزع قشره واختاره ابن جرير لقوله مكنون قال والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها الأيدي بخلاف داخلها والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة عن هشام عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل ( حور عين ) قال العين الضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل ( كأنهن بيض مكنون ) قال رقتهن كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الفرقي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا حزنوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا لواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على الله عز وجل ولا فخر يطوف علي ألف خادم كأنهن البيض المكنون أو اللؤلؤ المكنون والله تعالى أعلم بالصواب 

الآيات ( الصافات 50 : 61 ) 

 يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون أي عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا وماذا كانوا يعانون فيها وذلك في حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر والخدم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000