الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 78-576 الجزء

الصفحة التالية

وعاداتهم وهذا كما يقال في المثل صار فرعون مذكرا يعني واعظا يشفق على الناس من موسى عليه السلام وقرأ الأكثرون ( أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد ) وقرأ الأخرون ( أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) وقرأ بعضهم ( يظهر في الأرض الفساد ) بالضم ( وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) أي لما بلغه قول فرعون ( ذروني أقتل موسى ) قال موسى استجرت بالله وعذت به من شره وشر أمثاله ولهذا قال ( إني عذت بربي وربكم ) أيها المخاطبون ( من كل متكبر ) أي عن الحق مجرم ( لا يؤمن بيوم الحساب ) ولهذا جاء في الحديث عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم وندرأ بك في نحورهم

الآيات ( غافر 28 : 29 ) 

 المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطيا من آل فرعون قال السدي كان ابن عم فرعون ويقال إنه الذي نجا مع موسى عليه السلام واختاره ابن جرير ورد قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيليا لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه وكف عن قتل موسى عليه السلام ولو كان إسرائيليا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة لأنه منهم وقال ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون والذي قال ( يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) رواه ابن أبي حاتم وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون ( ذروني أقتل موسى ) فأخذت الرجل غضبة لله عز وجل وأفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر كما ثبت بذلك الحديث ولا أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه ( 4815 ) حيث قال حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير رضي الله عنه قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه من عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه فأخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) انفرد به البخاري ( 3856 ) من حديث الأوزاعي قال وتابعه محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه به وقال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سئل ما أشد ما رأيت قريشا بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مر صلى الله عليه وسلم بهم ذات يوم فقالوا له أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا فقال أنا ذاك فقاموا إليه فأخذوا بمجاميع ثيابه فرأيت أبا بكر رضي الله عنه محتضنه من ورائه وهو يصيح بأعلى صوته وإن عينيه ليسيلان وهو يقول يا قوم ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) حتى فرغ من الآية كلها وهكذا رواه النسائي ( كبرى 11462 ) من حديث عبدة فجعله من مسند عمرو بن العاص رضي الله عنه وقوله تعالى ( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي كيف تقتلون رجلا لكونه يقول ربي الله وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق ثم تنزل معهم في المخاطبة فقال ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) يعني إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به فمن العقل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000