يقول تعالى ( أولم يسيروا ) هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد ( في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ) أي من الأمم المكذبة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة ( وآثارا في الأرض ) أي أثروا في الأرض من البنايات والمعالم والديارات ما لا يقدر هؤلاء عليه كما قال عز وجل ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) وقال تعالى ( وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ) أي مع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم برسلهم ( وما كان لهم من الله من واق ) أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد ولا رده عنهم راد ولا وقاهم واق ثم ذكر علة أخذهم إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها فقال تعالى ( ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) أي بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات ( فكفروا ) أي مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا ( فأخذهم الله ) تعالى أي أهلكهم ودمر عليهم وللكافرين أمثالها ( إنه قوي شديد العقاب ) أي ذو قوة عظيمة وبطش شديد وهو ( شديد العقاب ) أي عقابه اليم شديد وجيع أعاذنا الله تبارك وتعالى منه
الآيات ( غافر 23 : 27 )
يقول تعالى مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه ومبشرا له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة كما جرى لموسى بن عمران عليه السلام فإن الله تعالى أرسله بالآيات البينات والدلائل الواضحات ولهذا قال تعالى ( بآياتنا وسلطان مبين ) والسلطان هو الحجة والبرهان ( إلى فرعون ) وهو ملك القبط بالديار المصرية ( وهامان ) وهو وزيره في مملكته ( وقارون ) وكان أكثر الناس في زمانه مالا وتجارة ( فقالوا ساحر كذاب ) أي كذبوه وجعلوه ساحرا مجنونا مموها كذابا في أن الله أرسله وهذه كقوله تعالى ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) ( فلما جاءهم بالحق من عندنا ) أي بالبرهان القاطع الدال على أن الله عز وجل أرسله إليهم ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) وهذا أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل أما الأول فكان لأجل الاحتراز من وجود موسى أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم أو لمجموع الأمرين وأما الأمر الثاني فللعلة الثانية ولإهانة هذا الشعب ولكي يتشاءموا بموسى عليه السلام وهنا قالوا ( أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) قال قتادة هذا أمر بعد أمر قال الله عز وجل ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئلا ينصروا عليهم إلا ذاهب وهالك في ضلال ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) وهذا عزم من فرعون لعنه الله تعالى على قتل موسى عليه الصلاة السلام أي قال لقومه دعوني حتى أقتل لكم هذا ( وليدع ربه ) أي لا أبالي منه وهذا في غاية الجحد والتجهرم والعناد وقوله قبحه الله ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) يعني موسى ويخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغير رسومهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |