الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 75-576 الجزء

الصفحة التالية

وذكر تمامه وقد ثبت في الصحيح ( 594 ) عن ابن الزبير رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عقب الصلوات المكتوبات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون وقال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع حدثنا الخصيب بن ناصح حدثنا صالح يعني المري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادعوا الله تبارك وتعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء قلب غافل لاه

الآيات ( غافر 15 : 17 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن عظمته وكبريائه وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها كما قال تعالى ( من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ) وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة في قول جماعة من السلف والخلف وهو الأرجح إن شاء الله وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة حمراءاتساع مابين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة وقد تقدم في حديث الأوعال ما يدل على ارتفاعه عن السماوات السبع بشيء عظيم وقوله تعالى ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) كقوله جلت عظمته ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) وكقوله تعالى ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) ولهذا قال عز وجل ( لينذر يوم التلاق ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يوم التلاق اسم من أسماء يوم القيامة حذر منه عباده وقال ابن جرير قال ابن عباس يلتقي في آدم وآخر ولده وقال ابن زيد يلتقي فيه العباد وقال قتادة والسدي وبلال بن سعد وسفيان بن عيينة يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والخالق والخلق وقال ميمون بن مهران يلتقي الظالم والمظلوم وقد يقال إن يوم التلاق يشمل هذا كله ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر كما قاله آخرون وقوله جل جلاله ( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ) أي ظاهرون بادون كلهم لاشيء يكنهم ولا يظلهم ولا يسترهم ولهذا قال ( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ) أي الجميع في علمه على السواء وقوله تبارك وتعالى ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) قد تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما انه تعالى يطوي السماوات والأرض بيده ثم يقول أنا الملك أنا الجبار أنا المتكبر أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون وفي حديث الصور أنه عز وجل إذا قبض أرواح جميع خلقه فلم يبق سواه وحده لا شريك له حينئذ يقول لمن الملك اليوم ثلاث مرات ثم يجيب نفسه قائلا ( لله الواحد القهار ) أي الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن غالب الدقاق حدثنا عبيد بن عبيدة حدثنا معتمر عن أبيه حدثنا أبو نضرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ينادي مناد بين يدي الساعة يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات قال وينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ويقول ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وقوله جلت عظمته ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها وبالسيئة واحدة ولهذا قال تبارك وتعالى ( لاظلم اليوم ) كما ثبت في صحيح مسلم ( 2577 ) عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000