القيامة وهكذا قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذر بن عبيد الله الهمداني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير الطبري رحمة الله عليهم أجمعين وقوله ( قالوا ربنا امتنا اثنتين ) قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه هذه الآية كقوله تعالى ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) وكذا قال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو مالك وهذا هو الصواب الذي لاشك فيه ولا مرية وقال السدي أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا ثم أميتوا ثم أحيوا يوم القيامة وقال ابن زيد أحيوا حين أخذ عليهم الميثاق من صلب آدم عليه السلام ثم خلقهم في الأرحام ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة وهذان القولان من السدي وابن زيد ضعيفان لأنه يلزمهما على ما قالا ثلاث إحياءات وإماتات والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما والمقصود من هذا كله أن الكفار يسألون الرجعة وهم وقوف بين يدي الله عز وجل في عرصات القيامة كما قال عز وجل ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) فلا يجابون ثم إذا رأوا النار وعاينوها ووقفوا عليها ونظروا إلى مافيها من العذاب والنكال سألوا الرجعة أشد مما سألوا أول مرة فلا يجابون قال الله تعالى ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) فإذا دخلوا النار وذاقوا مسها وحسيسها ومقامعها وأغلالها كان سؤالهم الرجعة أشد وأعظم ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسؤا فيها ولا تكلمون ) وفي هذه الآية الكريمة تلطفوا في السؤال وقدموا بين يدي كلامهم مقدمة وهي قولهم ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) أي قدرتك عظيمة فإنك أحييتنا بعدما كنا أمواتا ثم أمتنا ثم أحييتنا فانت قادر على ما تشاء وقد اعترفنا بذنوبنا وإننا كنا ظالمين في الدار الدنيا ( فهل إلى خروج من سبيل ) أي فهل أنت مجيبنا إلى أن تعيدنا إلى الدار الدنيا فانك قادر على ذلك لنعمل غير الذي كنا نعمل فإن عدنا إلى ما كنا فيه فإنا ظالمون فأجيبوا أن لاسبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا ثم علل المنع من ذلك بأن سجاياكم لا تقبل الحق ولا تقضيه بل تمجه وتنفيه ولهذا قال تعالى ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ) أي أنتم هكذا تكونون وإن رددتم إلى الدار الدنيا كما قال عز وجل ( ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون ) وقوله جل وعلا ( فالحكم لله العلي الكبير ) أي هو الحاكم في خلقه العادل الذي لا يجور فيهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرحم من يشاء ويعذب من يشاء لا إله إلا هو وقوله جل جلاله ( هو الذي يريكم آياته ) أي يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي من الآيات العظيمة الدالة كما قال خالقها ومبدعها ومنشئها ( وينزل لكم من السماء رزقا ) وهو المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس من اختلاف الوانه وطعومه وروائحه وأشكاله وألوانه وهو ماء واحد فبالقدرة العظيمة فاوت بين الأشياء ( وما يتذكر ) أي يعتبر ويتفكر في هذه الأشياء ويستدل بها على عظمة خالقها ( إلا من ينيب ) أي من هو بصير منيب إلى الله تبارك وتعالى وقوله عز وجل ( فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) أي فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم قال الإمام أحمد ( 4/4 ) حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام يعني ابن عروة بن الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة ورواه مسلم ( 594 ) وأبو داود ( 1507 ) والنسائي ( 3/70 ) من طرق عن هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |