قبلهم قوم نوح ) وهو أول رسول بعثه الله ينهى عن عبادة الأوثان ( والأحزاب من بعدهم ) أي من كل أمة ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي حرصوا على قتله بكل ممكن ومنهم من قتل رسوله ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي ما حلوا بالشبهة ليردوا الحق الواضح الجلي وقد قال أبو القاسم الطبراني ( كبير11/11539 ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أعان باطلا ليدحض به حقا برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله جلت عظمته ( فأخذتهم ) أي أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام ( فكيف كان عقاب ) أي فكيف بلغك عذابي لهم ونكالي بهم قد كان شديدا موجعا مؤلما قال قتادة كان شديدا والله وقوله جل جلاله ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) أي كما حقت كلمة العذاب على الذين كفروا من الأمم السالفة كذلك حقت على المكذبين من هؤلاء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد بطريق الأولى والأحرى لأن من كذبك فلاوثوق له بتصديق غيرك والله أعلم
يخبر تعالى عن الملائكة المقربين من حملة العرش الأربعة ومن حوله من الملائكة الكرويين بأنهم يسبحون بحمد ربهم أي يتقربون بين التسبيح الدال على نفي النقائص والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح ( ويؤمنون به ) أي خاشعون له أذلاء بين يديه وأنهم ( يستغفرون للذين آمنوا ) أي من أهل الأرض ممن آمن بالغيب فقيض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم ( 2732 ) إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله وقد قال الإمام أحمد ( 1/256 ) حدثنا عبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره فقال
زحل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فقال
والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدق وهذا إسناده جيد وهو يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة كانوا ثمانية كما قال تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وهنا سؤال وهو أن يقال ما الجمع بين المفهوم في هذه الآية ودلالة هذا الحديث وبين الحديث الذي رواه أبو داود ( 4723 ) حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا الوليد ابن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت بهم سحابة فنظر اليها فقال ماتسمون هذه قالوا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |