بينهم ) أي بين الخلائق ( بالحق ) ثم قال ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) أي نطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه فدل على أن جميع الخلائق شهدت له بالحمد قال قتادة افتتح الخلق بالحمد في قوله ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) واختتم بالحمد في قوله تبارك وتعالى ( وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين )
الآيات ( غافر 1 : 3 )
مقدمة تفسير سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمن وهي مكية قد كره بعض السلف منهم محمد بن سيرين أن يقال الحواميم وإنما يقال آل حم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه آل حم ديباج القرآن وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن آل حم أو قال الحواميم وقال مسعر بن كدام كان يقال لهن العرائس روى ذلك كله الإمام العالم أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في كتاب فضائل القرآن ( 137 138 ) وقال حميد بن زنجويه حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات فقال عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن وإن مثل الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن أورده البغوي قال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم وقال ابن مسعود رضي الله عنه إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات أتأنق فيهن وقال أبو عبيد ( 137 ) حدثنا الأشجعي حدثنا مسعر هو ابن كدام عمن حدثه أن رجلا رأى أبا الدرداء رضي الله عنه يبني مسجدا فقال له ماهذا فقال أبنيه من أجل آل حم وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء رضي الله عنه هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعة دمشق وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع له فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في بعض الغزوات إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون وفي رواية لا تنصرون وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن الحكم بن ظبيان بن خلف المازني ومحمد بن الليث الهمداني قالا حدثنا موسى بن مسعود حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي وأول حم المؤمن عصم ذلك اليوم من كل سوء ثم قال لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد ورواه الترمذي من حديث المليكي وقال تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل
حفظه أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا وقد قيل إن ( حم ) اسم من أسماء الله عز وجل وأنشدوا في ذلك بيتا
يذكرني حم والرمح شاجر فهلا تلا حم قبل التقدم
وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون وهذا إسناد صحيح واختار أبو عبيد أن يروى فقولوا حم لا ينصروا أي إن قلتم ذلك لا ينصروا جعله جزاء لقوله فقولوا وقوله تعالى ( تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) أي تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن من الله ذي العزة والعلم فلا يرام جنابه ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه وقوله عز وجل ( غافر الذنب وقابل التوب ) أي يغفر ما سلف
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |