ثم يقال لهم لا إله إلا الله فيستكبرون فيقال لهم خذوا ذات الشمال قال أبو نضرة فينطلقون أسرع من الطير قال أبو العلاء ثم يؤتى بالمسلمين فيقال لهم ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد الله تعالى فيقال لهم هل تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيال لهم كيف تعرفوه ولم تروه فيقولون نعلم أنه لاعدل له قال فيتعرف لهم تبارك وتعالى وتقدس وينجي الله المؤمنين ( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) أي نحن نترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا عن قول هذا الشاعر المجنون يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى تكذيبا لهم وردا عليهم ( بل جاء بالحق ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق في جميع شرعة الله تعالى له من الأخبار والطلب ( وصدق المرسلين ) أي صدقهم فيما أخبروا عنه من الصفات الحميدة والمناهج السديدة وأخبر عن الله تعالى في شرعه وأمره كما أخبروا ( ما يقال لك إلا قد قيل للرسل من قبلك ) الآية
يقول تعالى مخاطبا للناس ( إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين كما قال تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال عز وجل ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه في أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال تعالى ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) وقال تعالى ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) ولهذا قال جل وعلا ههنا ( إلا عباد الله المخلصين ) أي ليسوا يذوقون العذاب الأليم ولا يناقشون في الحساب بل يتجاوز عن سيئاتهم إن كان لهم سيئات ويجزون الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة إلى ما يشاء الله تعالى من التضعيف وقوله جل وعلا ( أولئك لهم رزق معلوم ) قال قتادة والسدي يعني الجنة ثم فسره بقوله تعالى ( فواكه ) أي متنوعة ( وهم مكرمون ) أي يخدمون ويرفهون وينعمون ( في جنات النعيم على سرر متقابلين ) قال مجاهد لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض وقال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن عبدك القزويني حدثنا حسان بن حسان حدثنا إبراهيم بن بشر حدثنا يحيى بن معين حدثنا إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية ( على سرر متقابلين ) ينظر بعضهم إلى بعض حديث غريب وقوله تعالى ( يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) كما قال عز وجل في الآية الأخرى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) نزه الله سبحانه وتعالى خمر الجنة عن الآفات التي في خمر الدنيا من صداع الرأس ووجع البطن وهو الغول وذهابها بالعقل جملة فقال تعالى ههنا ( يطوف عليهم بكأس من معين ) أي بخمر من أنهار جارية لا يخافون انقطاعها ولا فراغها قال مالك عن زيد بن أسلم خمر جارية بيضاء أي لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء من حمرة أو سواد أو إصفرار أو كدرة إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم وقوله عز وجل ( لذة للشاربين ) أي طعمها طيب كلونها وطيب الطعم دليل على طيب الريح بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك وقوله تعالى ( لا فيها غول ) يعني لا تؤثر فيهم غولا وهو وجع البطن قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وابن زيد كما تفعله خمر الدنيا من القولنج ونحوه لكثرة مائيتها وقيل المراد بالغول ههنا صداع الرأس وروي هكذا عن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |