الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 64-576 الجزء

الصفحة التالية

بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به وقد رواه مسلم ( 2788 ) والنسائي ( كبرى تحفة 7315 ) وابن ماجة ( 198 ) من حديث عبد العزيز بن أبي حازم زاد مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما به نحوه ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كيف يحكي النبي صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله تبارك وتعالى سماواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البزار حدثنا سليمان بن سيف حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا عباد المنقري حدثني محمد بن المنكدر قال حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره ) حتى بلغ ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) فقال المنبر هكذا فجاء وذهب ثلاث مرات ورواه الامام الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وقال صحيح وقال الطبراني في المعجم الكبير ( 2/2459 ) حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي حدثنا حيان بن نافع عن صخر بن جويرية حدثنا سعيد بن سالم القداح عن معمر بن الحسن عن بكر بن خنيس عن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير عن جرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من أصحابه رضي الله عنهم إني قارئ عليكم آيات من آخر سورة الزمر فمن بكى منكم وجبت له الجنة فقرأها صلى الله عليه وسلم من عند ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى آخر السورة فمنا من بكى ومنا ومن لم يبك فقال الذين لم يبكوا يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك فقال صلى الله عليه وسلم إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك هذا حديث غريب جدا وأغرب منه ما رواه في المعجم الكبير أيضا حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول ثلاث خلال غيبتهن عن عبادي لو رآهن رجل ماعمل بسوء أبدا لو كشفت غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أتيتهم وقبضت السماوات بيدي ثم قبضت الأرضين ثم قلت أنا الملك من ذا الذي له الملك دوني فأريهم الجنة وما أعددت لهم فيها من كل خير فيستيقنوها وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شر فيستيقنوها ولكن عمدا غيبت ذلك عنهم لأعلم كيف يعملون وقد بينته لهم وهذا إسناد متقارب وهي نسخة تروى بها أحاديث جمة والله أعلم

الآيات ( الزمر 68 : 70 ) 

 يقول تبارك وتعالى مخبرا عن هول يوم القيامة وما يكون فيه من الآيات العظيمة والزلازل الهائلة فقوله تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) هذه النفخة هي الثانية وهي نفخة الصعق وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله كما جاء مصرحا به مفسرا في حديث الصور المشهور ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت وينفرد الحي القيوم الذي كان أولا وهو الباقي آخرا بالديمومة والبقاء ويقول ( لمن الملك اليوم ) ثلاث مرات ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول ( لله الواحد القهار ) أنا الذي كنت وحدي وقد قهرت كل شيء وحكمت بالفناء على كل شيء ثم يحيي إسرافيل ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى وهي النفخة الثالثة نفخة البعث قال الله عز وجل ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) أي أحياء بعدما كانوا عظاما ورفاتا صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة كما قال تعالى ( فإنما هي زجرة واحدة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000