الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 63-576 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الزمر 67 ) 

  يقول تبارك وتعالى ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء المالك لكل شيء وكل شيء تحت قهره وقدرته قال مجاهد نزلت في قريش وقال السدي ما عظموه حق تعظيمه وقال محمد بن كعب لو قدروه حق قدره ما كذبوه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( وما قدروا الله حق قدره ) هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف قال البخاري ( 4811 ) قوله تعالى ( وما قدروا الله حق قدره ) حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السماوات على أصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) الآية ورواه البخاري أيضا ( 7414 ) في غير هذا الموضع من صحيحه والإمام أحمد ( 1/429 ) ومسلم ( 2786 ) والترمذي ( 3238 ) والنسائي في التفسير ( 11451 ) من سننيهما كلهم من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه وقال الإمام أحمد ( 1/378 ) حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم أبلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على أصبع والسماوات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر والماء والثرى على إصبع قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال وأنزل الله عز وجل ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى آخر الآية وهكذا رواه البخاري ( 7415 ) ومسلم ( 2786 ) والنسائي ( كبرى 11452 ) من طرق عن الأعمش به وقال الإمام أحمد ( 1/251 ) حدثنا حسين بن حسن الأشقر حدثنا أبو كدينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فقال كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله سبحانه وتعالى السماء على ذه وأشار بالسبابة والأرض على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير بأصابعه قال فأنزل الله عز وجل ( وما قدروا الله حق قدره ) الآية وكذا رواه الترمذي في التفسير ( 3240 ) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن الصلت أبي جعفر عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح به وقال الحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ثم قال البخاري ( 4812 ) حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم ( 2787 ) من وجه آخر وقال البخاري في موضع آخر ( 7412 ) حدثنا مقدم بن محمد حدثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة الأرضين على أصبع وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك تفرد به أيضا من هذا الوجه ورواه مسلم ( 2788 ) من وجه آخر وقد رواه الإمام أحمد ( 2/72 ) من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول فقال حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000