وجوه أهل السنة والجماعة قال تعالى ههنا ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) أي في دعواهم له شريكا وولدا ( وجوههم مسودة ) أي بكذبهم وافترائهم وقوله تعالى ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) أي أليست جهنم كافية لهم سجنا وموئلا لهم فيها الخزي والهوان بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا عيسى بن أبي عيسى الحناط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا من النار في واد يقال له بولس من نار الأنيار ويسقون من عصارة أهل النار ومن طينة الخبال وقوله تبارك وتعالى ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) أي بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله ( لايمسهم السوء ) أي يوم القيامة ( ولاهم يحزنون ) أي لا يحزنهم الفزع الأكبر بل هم آمنون من كل فزع مزحزحون عن كل شيء نائلون كل خير
يخبر تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته وقوله عز وجل ( له مقاليد السماوات والأرض ) قال مجاهد المقاليد هي المفاتيح الفارسية وكذا قال قتادة وابن زيد وسفيان بن عيينة وقال السدي ( له مقاليد السماوات والأرض ) أي خزائن السماوات والأرض والمعنى على كلا القولين أن أزمة الأمور بيده تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولهذا قال جل وعلا ( والذين كفروا بآيات الله ) أي حججه وبراهينه ( أولئك هم الخاسرون ) وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثا غريبا جدا وفي صحته نظر ولكن نحن نذكره كما ذكره فإنه قال حدثنا يزيد بن سنان البصري بمصر حدثنا يحيى بن حماد حدثنا الأغلب بن تميم عن مخلد بن هذيل العبدي عن عبد الرحمن المدني عن عبد الله بن عمر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى ( له مقاليد السماوات والأرض ) فقال ما سألني عنها أحد من قبلك يا عثمان قال صلى الله عليه وسلم تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده أستغفر الله ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار أعطي خصالا ستا أما أولاهن فيحرس من إبليس وجنوده وأما الثانية فيعطى قنطارا من الأجر وأما الثالثة فترفع له درجة في الجنة وأما الرابعة فيتزوج من الحور العين واما الخامسة فيحضره اثنا عشر ملكا واما السادسة فيعطى من الاجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وله مع هذا يا عثمان من الأجر كمن حج وتقبلت حجته واعتمر فتقبلت عمرته فإن مات من يومه طبع عليه بطابع الشهداء ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد به مثله وهو غريب وفيه نكارة شديدة والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه فنزلت ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي اليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) وهذا كقوله تعالى ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) وقوله عز وجل ( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) أي أخلص العبادة لله وحده لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدقك
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |