إلا غرورا فقال آدم عليه الصلاة والسلام يا رب قد سلطه علي وإني لا أمتنع إلا بك قال تبارك وتعالى لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء قال يا رب زدني قال الحسنة عشرة أو أزيد والسيئة واحدة أو أمحوها قال يا رب زدني قال باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد قال رب زدني قال ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )
وقال محمد بن إسحاق قال نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنهما في حديثه قال وكنا نقول ما لله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم قال وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) قال عمر رضي الله عنه فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص رضي الله عنه قال فقال هشام لما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصات لا أفهمها حتى قلت اللهم أفهمنيها قال فألقى الله عز وجل في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا فرجعت إلي بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم استحث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة فقال ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) الخ أي ارجعوا إلى الله واستسلموا له ( من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ) أي بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) وهو القرآن العظيم ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) أي من حيث لا تعلمون ولا تشعرون ثم قال عز وجل ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) أي يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل وقوله تبارك وتعالى ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) أي تود لو أعيدت إلى الدنيا فتحسن العمل قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أخبر الله سبحانه وتعالى مالعباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه وقال تعالى ( ولا ينبئك مثل خبير ) ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) فأخبر الله عز وجل أن لو ردوا لما قدروا على الهدى فقال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقد قال الإمام أحمد ( 2/512 ) حدثنا أسود حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لو أن الله هذاني فتكون عليه حسرة قال وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول لولا أن الله هداني قال فيكون له الشكر ورواه النسائي ( كبرى 447 ) من حديث أبي بكر بن عياش به ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا وتحسروا على تصديق آيات الله واتباع رسله قال الله سبحانه وتعالى ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) أي قد جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه آياتي في الدار الدنيا وقامت حججي عليك فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها
الآيات ( الزمر 60 : 61 )
يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه وتبيض فيه وجوه تسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف وتبيض