الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 60-576 الجزء

الصفحة التالية

يقيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أقرب فهو منها فوجدوه أقرب إلى ألارض التي هاجر إليها بشبر فقبضته ملائكة الرحمة وذكر أنه نأى بصدره عند الموت وأن الله تبارك وتعالى أمر البلدة الخيرة أن تقترب وأمر تلك البلدة أن تتباعد هذا معنى الحديث وقد كتبناه في موضع آخر بلفظه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) إلى آخر الآية قال قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ومن زعم أن المسيح هو ابن الله ومن زعم أن عزيرا ابن الله ومن زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول الله تعالى لهؤلاء ( افلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولا من هؤلاء من قال أنا ربكم الأعلى وقال ( ما علمت لكم من إله غيري ) قال ابن عباس رضي الله عنهما من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه وروى الطبراني ( كبير9/8658 8660 ) من طريق الشعبي عن سنيد ابن شكل أنه قال سمعت ابن مسعود يقول أعظم آية في كتاب الله ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) وإن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة الغرف ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) وإن أشد آية في كتاب الله تفويضا ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) فقال له مسروق صدقت وقال الأعمش عن أبي سعيد عن أبي الكنود قال مر عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه على قاص وهو يذكر الناس فقال يا مذكر لم تقنط الناس من رحمة الله ثم قرأ ( قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) رواه ابن أبي حاتم رحمه الله

نفي القنوط 

 [ ذكر أحاديث فيها نفي القنوط

قال الإمام أحمد ( 3/238 ) حدثنا سريج بن النعمان حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عبيد الله السدي حدثني أخشن السدوسي قال دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله تعالى لغفر لكم والذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم تفرد به أحمد وقال الامام أحمد ( 5/414 ) حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني الليث حدثني محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز عن أبي صرمة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة قد كنت كتمت منكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنكم تذنبون لخلق الله عز وجل قوما يذنبون فيغفر لهم هكذا رواه الإمام أحمد وأخرجه مسلم في صحيحه ( 2748 ) والترمذي ( 3539 ) جميعا عن قتيبة عن الليث بن سعد به ورواه مسلم ( 2748 ) من وجه آخر به عن محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة وهو الأنصاري صحابي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما به وقال الإمام أحمد ( 1/289 ) حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري قال سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة الذنب الندامة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم تذنبوا لجاء الله تعالى بقوم يذنبون فيغفر لهم تفرد به أحمد وقال عبد الله بن الإمام أحمد ( 1/80 ) حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا داود بن عبد الرحمن حدثنا أبو عبد الله مسلمة بن عبد الله الرازي عن أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد ابن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله يحب العبد المفتن التواب ولم يخرجوه من هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت وحميد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال إن إبليس لعنه الله تعالى قال يا رب إنك أخرجتني من الجنة من أجل آدم واني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال فأنت مسلط قال يا رب زدني قال لا يولد له ولد إلا يولد لك مثله قال يا رب زدني قال أجعل في صدورهم مساكن لكم وتجرون منهم مجرى الدم قال يا رب زدني قال أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000