غريب من هذا الوجه وقال الإمام أحمد ( 1/14 ) حدثنا هاشم حدثنا شيبان عن ليث عن مجاهد قال قال أبو بكر الصديق أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل اللهم فاطر السماوات والأرض إلى آخره وقوله عز وجل ( ولو أن للذين ظلموا ) وهم المشركون ( ما في الأرض جميعا ومثله معه ) أي ولو أن جميع ما في الأرض وضعفه معه ( لافتدوا به من سوء العذاب ) أي الذي أوجبه الله تعالى لهم يوم القيامة ومع هذا لا يقبل منهم الفداء ولو كان ملء الأرض ذهبا كما قال في الآية الأخرى ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي وظهر لهم من الله العذاب والنكال بهم ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا في الدنيا من المحارم والمآثم ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي وأحاط بهم من العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار الدنيا
يقول تبارك وتعالى مخبرا عن الإنسان أنه في حال الضراء يتضرع إلى الله عز وجل وينيب إليه ويدعوه وإذا خوله نعمة منه بغى وطغى وقال ( إنما أوتيته على علم ) أي لما يعلم الله تعالى من استحقاقي له ولولا أني عند الله خصيص لما خولني هذا قال قتادة ( على علم عندي ) على خير عندي قال الله عز وجل ( بل هي فتنة ) أي ليس الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي مع علمنا المتقدم بذلك فهي فتنة أي اختبار ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما يدعون ( قد قالها الذين من قبلهم ) أي قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي فما صح قولهم ولا نفعهم جمعهم وما كانوا يكسبون ( فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ) أي من المخاطبين ( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) أي كما أصاب أولئك ( وما هم بمعجزين ) كما قال تبارك وتعالى مخبرا عن قارون أنه قال له قومه ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ) وقال تعالى ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) وقوله تبارك وتعالى ( أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسعه على قوم ويضيقه على آخرين ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي لعبرا وحججا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |