الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 56-576 الجزء

الصفحة التالية

أي دائم مستمر لا محيد له عنه وذلك يوم القيامة أعاذنا الله منها

الآيات ( الزمر 41 : 42 ) 

 يقول الله تعالى مخاطبا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( إنا أنزلنا عليك الكتاب ) يعني القرآن ( للناس بالحق ) أي لجميع الخلق من الإنس والجن لتنذرهم به ( فمن اهتدى فلنفسه ) أي فإنما يعود نفع ذلك إلى نفسه ( ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي إنما يرجع وبال ذلك على نفسه ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي بموكل أن يهتدوا ( إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) ( إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) ثم قال تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان والوفاة الصغرى عند المنام كما قال تبارك وتعالى ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) فذكر الوفاتين الصغرى ثم الكبرى وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى ولهذا قال تبارك وتعالى ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) فيه دلالة على أنها تجتمع في الملإ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره وفي صحيحي البخاري ( 6320 ) ومسلم ( 2714 ) من حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ماخلفه عليه ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وقال بعض السلف يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله تعالى أن تتعارف ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى قال السدي إلى بقية أجلها وقال ابن عباس رضي الله عنهما يمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء ولا يغلط ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون

الآيات ( الزمر 43 : 45 ) 

 يقول تعالى ذاما للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله وهم الأصنام والأنداد التي اتخذوها من تلقاء انفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك وهي لا تملك شيئا من الأمر بل ليس لها عقل تعقل به ولا سمع تسمع به ولا بصر تبصر به بل هي جمادات أسوأ حالا من الحيوان بكثير ثم قال قل أي يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله تعالى أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها إليه ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ( له ملك السماوات والأرض ) أي هو المتصرف في جميع ذلك ( ثم إليه ترجعون ) أي يوم القيامة فيحكم بينكم بعدله ويجزي كلا بعمله ثم قال تعالى ذاما للمشركين أيضا ( واذا ذكر الله وحده ) أي إذا قيل لا إله إلا الله وحده ( اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) قال مجاهد اشمأزت انقبضت وقال السدي نفرت وقال قتادة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000