الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 55-576 الجزء

الصفحة التالية

( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون )

الآيات ( الزمر 36 : 40 ) 

 يقول تعالى ( اليس الله بكاف عبده ) وقرأ بعضهم ( عباده ) يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه وقال ابن أبي حاتم ههنا حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي بن وهب حدثنا عمي حدثنا أبو هانئ عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به ورواه الترمذي ( 2349 ) والنسائي ( كبرى تحفة 11033 ) من حديث حيوة بن شريح عن أبي هانئ الخولاني به وقال الترمذي صحيح ( ويخوفونك بالذين من دونه ) يعني المشركين يخوفون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعون من دون الله جهلا منهم ولهذا قال عز وجل ( ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهدي الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) أي منيع الجناب لا يضام من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه فإنه العزيز الذي لا أعز منه ولا أشد انتقاما منه ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) يعني المشركين كانوا يعترفون بأن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها ومع هذا يعبدون معه غيره مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولهذا قال تبارك وتعالى ( قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته ) أي لا تستطيع شيئا من الأمر وذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك جفت الصحف ورفعت الأقلام واعمل لله بالشكر في اليقين وأعلم ان الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ( قل حسبي الله ) أي الله كافي ( عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) كما قال هود عليه الصلاة والسلام حين قال قومه ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا محمد بن حاتم عن أبي المقدام مولى آل عثمان عن محمد بن كعب القرظي حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله عز وجل أوثق منه بما في يديه ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل وقوله تعالى ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) أي على طريقتكم وهذا تهديد ووعيد ( إني عامل ) أي على طريقتي ومنهجي ( فسوف تعلمون ) أي ستعلمون غب ذلك ووباله ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي في الدنيا ( ويحل عليه عذاب مقيم )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000