الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 54-576 الجزء

الصفحة التالية

عليه فيقال له سد ركنا من أركان جهنم ثم قال الأغلب بن تميم ليس بالحافظ وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) يقول يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر وقد روى ابن منده في كتاب الروح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد فتقول الروح للجسد أنت فعلت ويقول الجسد للروح أنت أمرت وأنت سولت فيبعث الله تعالى ملكا يفصل بينهما فيقول لهما إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير والآخر ضرير دخلا بستانا فقال المقعد للبصير إني أرى ههنا ثمارا ولكن لا أصل اليها فقال له الضرير اركبني فتناولها فركبه فتناولها فأيهما المعتدي فيقول كلاهما فيقول لهما الملك فإنكما قد حكمتما على أنفسكما يعني أن الجسد للروح كالمطية وهو راكبه وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن أحمد بن عوسجة حدثنا ضرار حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا منصور بن سلمة حدثنا القمي يعني يعقوب ابن عبد الله عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نزلت هذه الآية وما نعلم في أي شيء نزلت ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال قلنا من نخاصم ليس بيننا وبين أهل الكتاب خصومة فمن نخاصم حتى وقعت الفتنة فقال ابن عمر رضي الله عنهما هذا الذي وعدنا ربنا عز وجل نختصم فيه ورواه النسائي ( كبرى 11447 ) عن محمد بن عامر عن منصور بن سلمة به وقال أبو العالية في قوله تبارك وتعالى ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) فقال يعني أهل القبلة وقال ابن زيد يعني أهل الإسلام وأهل الكفر وقد قدمنا أن الصحيح العموم والله سبحانه وتعالى أعلم

الآيات ( الزمر 32 : 35 ) 

 يقول عز وجل مخاطبا المشركين الذين افتروا على الله وجعلوا معه آلهة أخرى وادعوا أن الملائكة بنات الله وجعلوا لله ولدا تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ومع هذا كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولهذا قال عز وجل ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) أي لا أحد أظلم من هذا لأنه جمع بين طرفي الباطل كذب على الله وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الباطل وردوا الحق ولهذا قال جلت عظمته متوعدا لهم ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) وهم الجاحدون المكذبون ثم قال جل وعلا ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد الذي جاء بالصدق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال السدي هو جبريل عليه السلام ( وصدق به ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( والذي جاء بالصدق ) قال من جاء بلا إله إلا الله ( وصدق به ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ الربيع بن أنس ( والذين جاءوا بالصدق ) يعني الأنبياء ( وصدقوا به ) يعني الأتباع وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة فيقولون هذا ما أعطيتمونا فعملنا فيه بما أمرتمونا وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين فإن المؤمنين يقولون الحق ويعملون به والرسول صلى الله عليه وسلم أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير فإنه جاء بالصدق وصدق المرسلين وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( والذي جاء بالصدق ) هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ( وصدق به ) قال المسلمون ( أولئك هم المتقون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما اتقوا الشرك ( لهم ما يشاءون عند ربهم ) يعني في الجنة مهما طلبوا وجدوا ( وذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) كما قال عز وجل في الآية الأخرى


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000