مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ( خ3 م160 ) من حديث الزهري وقد تكلمنا على هذا الحديث من جهة سنده ومتنه ومعانيه في أول شرحنا للبخاري مستقصى فمن أراده فهو هناك محرر ولله الحمد والمنة فأول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات وهن أول رحمة رحم الله بها العباد وأول نعمة أنعم الله بها عليهم وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة والعلم تارة يكون في اللسان وتارة يكون في الكتابة بالبنان ذهني ولفظي ورسمي والرسمي يستلزمهما من غير عكس فلهذا قال ( إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) وفي هذا الأثر قيدوا العلم بالكتابة وفيه أيضا من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم
يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله وتوعده ووعظه فقال ( إن إلى ربك الرجعى ) أي إلى الله المصير والمرجع وسيحاسبك على مالك من أين جمعته وفيم صرفته قال ابن أبي حاتم حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو عميس عن عون قال قال عبد الله منهومان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان قال ثم قرأ عبد الله ( إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) وقال للآخر ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وقد روي هذا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ثم قال الله تعالى ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) نزلت في أبي جهل لعنه الله توعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولا فقال ( أرأيت إن كان على الهدى ) أي فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله ( أو أمر بالتقوى ) بقوله وأنت تزجره وتتوعده على صلاته ولهذا قال ( ألم يعلم بأن الله يرى ) أي أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه وسيجازيه على فعله أتم الجزاء ثم قال تعالى متوعدا ومتهددا ( كلا لئن لم ينته ) أي لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد ( لنسفعا بالناصية ) أي لنسمنها سوادا يوم القيامة ثم قال ( ناصية كاذبة خاطئة ) يعني ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعالها ( فليدع ناديه ) أي قومه وعشيرته أي ليدعهم يستنصر بهم ( سندع الزبانية ) وهم ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب أحزبنا أو حزبه قال البخاري ( 4958 ) حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لئن فعل لأخذته الملائكة ثم قال تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد الكريم وكذا رواه الترمذي ( 3348 ) والنسائي ( 11685 ) في تفسيريهما كم طريق عبد الرزاق به وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو به وروى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |