بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى واستعلن من جبال فاران يعني جبال مكة التي أرسل الله منها محمدا صلى الله عليه وسلم فذكرهم مخبرا عنهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان ولهذا أقسم بالأشرف ثم الأشرف منه ثم بالأشرف منهما وقوله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) هذا هو المقسم عليه وهو أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها ( ثم رددناه أسفل سافلين ) أي إلى النار قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد وغيرهم ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيرهم إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل ولهذا قال ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال بعضهم ( ثم رددناه أسفل سافلين ) أي إلى أرذل العمر روي هذا عن ابن عباس وعكرمة حتى قال عكرمة من جمع القرآن لم يرد إلى أرذل العمر واختار ذلك ابن جرير ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك لأن الهرم قد يصيب بعضهم وإنما المراد ما ذكرناه كقوله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقوله ( فلهم أجر غير ممنون ) أي غير مقطوع كما تقدم ثم قال ( فما يكذبك ) أي يابن آدم ( بعد بالدين ) أي بالجزاء والمعاد ولقد علمت البداءة وعرفت أن من قدر على البداءة فهو قادر على الرجعة بطريق الأولى فأي شيء يحملك على التكذيب بالمعاد وقد عرفت هذا قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور قال قلت لمجاهد ( فما يكذبك بعد بالدين ) عنى به النبي صلى الله عليه وسلم قال معاذ الله عنى به الإنسان وهكذا قال عكرمة وغيره وقوله تعالى ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) أي أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولايظلم أحدا ومن عدله أن يقيم القيامة فينتصف للمظلوم في الدنيا ممن ظلمه وقد قدمنا في حديث أبي هريرة مرفوعا فإذا قرأ أحدكم والتين والزيتون فأتى آخرها ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين
الآيات ( العلق 1 : 5 )
مقدمة تفسير سورة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم سورة اقرأ وهي مكية وهي أول شيء نزل من
القرآن قال الإمام أحمد ( 6/232 ) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أول ما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ ( مالم يعلم ) قال فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال ياخديجة مالي وأخبرها الخبر وقال قد خشيت على نفسي فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي وكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة أبن أخي ما ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله حدثنا أو مخرجي هم فقال ورقة نعم لم يأت رجل قط مما جئت به إلا عودي وإن أدركني يومك أنصرك نصرا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |