الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 527-576 الجزء

الصفحة التالية

 إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب

 وأوطأت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب

 ولم تر لانكشاف الضر وجها ولا أغنى بحيلته الأريب

   أتاك على قنوط منك غوث يمن به اللطيف المستجيب

   وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب 

وقال آخر 

 ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج 

  كملت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفرج 

وقوله ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب في العبادة وقم إليها نشيطا فارغ البال وأخلص لربك النية والرغبة ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته ( م260 ) لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء ( خ672 م557 ) قال مجاهد في هذه الآية إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى إلى الصلاة فانصب لربك وفي رواية عنه إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك وعن ابن مسعود إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل وعن ابن عياض نحوه وفي رواية عن ابن مسعود ( فانصب وإلى ربك فارغب ) بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإذا فرغت فانصب يعني في الدعاء وقال زيد بن أسلم والضحاك ( فإذا فرغت ) أي الجهاد ( فانصب ) أي في العبادة ( وإلى ربك فارغب ) قال الثوري اجعل نيتك ورغبتك إلى الله عز وجل 

  ( سورة والتين والزيتون ) 

  الآيات ( التين 1 : 8 ) 

 مقدمة تفسير سورة والتين والزيتون بسم الله الرحمن الرحيم سورة والتين والزيتون وهي مكية قال مالك ( 1/79 ) وشعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سفره إحدى الركعتين بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه أخرجه الجماعة في كتبهم ( خ767 م464 د1221 ت310 س2/173 جه834 ) اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة فقيل المراد بالتين مسجد دمشق وقيل هي نفسها وقيل الجبل الذي عندها وقال القرطبي ( 20/111 ) هو مسجد أصحاب الكهف وروى العوفي عن ابن عباس أنه مسجد نوح الذي على الجودي وقال مجاهد هو تينكم هذا ( والزيتون ) قال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وغيرهم هو مسجد بيت المقدس وقال مجاهد وعكرمة هو هذا الزيتون الذي تعصرون ( وطور سينين ) قال كعب الأحبار وغير واحد هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ( وهذا البلد الأمين ) يعني مكة قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وإبراهيم النخعي وابن زيد وكعب الأحبار ولا خلاف في ذلك وقال بعض الأئمة هذه محال ثلاثة بعث الله في كل واحدة منها نبيا مرسلا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار 

[ فالأول

محلة التين والزيتون وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم عليه السلام [ والثاني

طور سينين وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران 

[ والثالث

مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا وهو الذي أرسل فيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قالوا في آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة جاء الله من طور سيناء يعني الذي كلم الله عليه موسى بن عمران وأشرق من ساعير يعني جبل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000