الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 522-576 الجزء

الصفحة التالية

قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى رواه البخاري ( 7280 ) عن محمد بن سنان عن فليح به وقوله تعالى ( وسيجنبها الأتقى ) أي وسيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) أي ليس بذله وماله في مكافأة من أسدى إليه معروفا فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك ( ابتغاء وجه ربه الأعلى ) أي طمعا في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات قال الله تعالى ( ولسوف يرضى ) أي ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى أن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك ولاشك أنه داخل فيها وأنه أولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم وقوله تعالى ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) ولكنه مقدم الأمة وسابق في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة فإنه كان صديقا تقيا كريما جوادا بذالا لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القباءل فكيف بمن عداهم ولهذا قال تعالى ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) وفي الصحيحين ( خ1897 م1027 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة ياعبد الله هذا خير فقال أبو بكر يا رسول الله ما على من يدعى منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد قال نعم وأرجو أن تكون منهم

  ( سورة الضحى ) 

  الآيات ( الضحى 1 : 11 ) 

 مقدمة تفسير سورة الضحى بسم الله الرحمن الرحيم سورة الضحى وهي مكية روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ قال قرأت على عكرمة بن سليمان وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وشبل بن عباد فلما بلغت والضحى قالا لي كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإنا قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة وكان إماما في القراءات فأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال ( الجرح2/71 ) لا أحدث عنه وكذا أبو جعفر العقيلي ( 1/127 ) قال هو منكر الحديث لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية ( 735 ) عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة فقال أحسنت وأصبت السنة وهذا يقضي صحة هذا الحديث ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته فقال بعضهم يكبر من آخر والليل إذا يغشى وقال آخرون من آخر والضحى وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول الله أكبر ويقتصر ومنهم من يقول الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتر تلك المدة وجاءه الملك فأوحى إليه ( والضحى والليل إذا سجى ) السورة بتمامها كبر فرحا وسرورا ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف فالله  أعلم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000