الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 519-576 الجزء

الصفحة التالية

والأنثى ) فقال أبو الدرداء لقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال هؤلاء حتى شككوني ثم قال ألم يكن فيكم صاحب الوساد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره والذي أجير من الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد رواه البخاري ( 4943 ) ههنا ومسلم ( 824 ) من طريق الأعمش عن إبراهيم قال قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قالوا كلنا قال أيكم أحفظ فأشاروا إلى علقمة فقال كيف سمعته يقرأ ( والليل إذا يغشى ) قال ( والذكر والأنثى ) قال أشهد أني سمعت رسول الله يقرأ هكذا وهؤلاء يريدون أن أقرأ ( وما خلق الذكر والأنثى ) والله لا أتابعهم هذا لفظ البخاري هكذا قرأ ذلك ابن مسعود وأبو الدرداء ورفعه أبو الدرداء وأما الجمهور فقرأوا ذلك كما هو المثبت في المصحف الإمام العثماني في سائر الآفاق ( وما خلق الذكر والأنثى ) فأقسم تعالى بالليل إذا يغشى أي إذا غشي الخليقة بظلامه ( والنهار إذا تجلى ) أي بضيائه وإشراقه ( وما خلق الذكر والأنثى ) كقوله تعالى ( وخلقناكم أزواجا ) وكقوله ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) ولما كان القسم بهذه الأشياء المتضادة كان المقسم عليه أيضا متضادا ولهذا قال الله تعالى ( إن سعيكم لشتى ) أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة أيضا ومتخالفة فمن فاعل خيرا ومن فاعل شرا قال الله تعالى ( فأما من أعطى واتقى ) أي أعطى ما أمر بأخراجه واتقى الله في أموره ( وصدق بالحسنى ) أي بالمجازاة على ذلك قاله قتادة وقال خصيف بالثواب وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو صالح وزيد بن أسلم ( وصدق بالحسنى ) أي بالخلف وقال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك ( وصدق بالحسنى ) أي بلا إله إلا الله وفي رواية عن عكرمة ( وصدق بالحسنى ) أي بما أنعم الله عليه وفي رواية عن زيد بن أسلم ( وصدق بالحسنى ) قال الصلاة والزكاة والصوم وقال مرة وصدقة الفطر وقال ابن ابي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا زهير بن محمد حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث أبي بن كعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسنى قال الحسنى الجنة وقوله تعالى ( فسنيسره لليسرى ) قال ابن عباس يعني للخير وقال زيد بن أسلم يعني للجنة وقال بعض السلف ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن جزاء السيئة بعدها ولهذا قال تعالى ( وأما من بخل ) أي بما عنده ( واستغنى ) قال عكرمة عن ابن عباس أي بخل بماله واستغنى عن ربه عز وجل رواه ابن ابي حاتم ( وكذب بالحسنى ) أي بالجزاء في الدار الأخرة ( فسنيسره للعسرى ) أي لطريق الشر كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ومن قصد الشر بالخذلان وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة

[ رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه

قال الإمام أحمد ( 1/5 ) حدثنا علي بن عياش حدثني العطاف بن خالد حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة ابن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف قال بل على أمر قد فرغ منه قال ففيم العمل يا رسول الله قال كل ميسر لما خلق له

 [ رواية علي رضي الله عنه

قال البخاري ( 4945 ) حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعيد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) إلى قوله ( للعسرى ) وكذا رواه ( 4945 ) من طريق شعبة ووكيع عن الأعمش بنحوه ثم رواه ( 4948 ) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرة ثم قال ما منكم من أحد أو ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000