الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 516-576 الجزء

الصفحة التالية

قريش أي أغلقه وسيأتي في ذلك في حديث في سورة ( ويل لكل همزة لمزة ) وقال الضحاك ( مؤصدة ) حيط لا باب له وقال قتادة ( مؤصدة ) مطبقة لا ضوء فيها ولافرج ولا خروج منها آخر الأبد وقال أبو عمران الجوني إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار وكل شيطان وكل من كان يخاف الناس في الدنيا شره فأوثقوا بالحديد ثم أمر بهم إلى جهنم ثم أوصدوها عليهم أي أطبقوها قال فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا ولا والله لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبدا ولا والله لا تلقى جفون أعينهم على غمض نوم أبدا ولا والله لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا رواه ابن أبي حاتم

  ( سورة والشمس وضحاها ) 

  الآيات ( الشمس 1 : 10 ) 

 مقدمة تفسير سورة ( والشمس وضحاها ) بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشمس وضحاها وهي مكية تقدم حديث جابر الذي في الصحيحين ( خ705 م465 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ هلا صليت ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) و ( الشمس وضحاها ) و ( الليل إذا  يغشى ) قال مجاهد ( والشمس وضحاها ) أي وضوئها وقال قتادة ( وضحاها ) النهار كله قال ابن جرير والصواب أن يقال أقسم الله بالشمس ونهارها لأن ضوء الشمس الظاهرة النهار ( والقمر إذا تلاها ) قال مجاهد تبعها وقال العوفي عن ابن عباس ( والقمر إذا تلاها ) قال يتلو النهار وقال قتادة إذا تلاها ليلة الهلال إذا سقطت الشمس رؤي الهلال وقال ابن زيد هو يتلوها في النصف الأول من الشهر ثم هي تتلوه وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر وقال مالك عن زيد بن أسلم إذا تلاها ليلة القدر وقوله تعالى ( والنهار إذا جلاها ) قال مجاهد أضاء وقال قتادة ( والنهار إذا جلاها ) إذا غشيها النهار وقال ابن جرير وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى والنهار إذا جلا الظلمة لدلالة الكلام عليها 

[ قلت

ولو أن هذا القائل تأول ذلك بمعنى ( والنهار إذا جلاها ) أي البسيطة لكان أولى ولصح تأويله في قوله تعالى ( والليل إذا يغشاها ) فكان أجود وأقوى والله أعلم ولهذا قال مجاهد ( والنهار إذا جلاها ) أنه كقوله تعالى ( والنهار إذا تجلى ) وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس لجريان ذكرها وقالوا في قوله تعالى ( والليل إذا يغشاها ) يعني إذا يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق وقال بقية بن الوليد عن صفوان حدثني يزيد بن ذي حمادة قال إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله غشي عبادي خلقي العظيم فالليل يهابه والذي خلقه أحق أن يهاب رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى ( والسماء وما بناها ) يحتمل أن تكون ( ما ) ههنا مصدرية بمعنى والسماء وبنائها وهو قول قتادة ويحتمل أن تكون بمعنى من يعني والسماء وبانيها وهو قول مجاهد وكلاهما متلازم والبناء هو الرفع كقوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد ) أي بقوة ( وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ) وهكذا قوله تعالى ( والأرض وما طحاها ) قال مجاهد طحاها دحاها قال العوفي عن ابن عباس ( وما طحاها ) أي خلق فيها وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس طحاها قسمها وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والثوري وأبو صالح وابن زيد ( طحاها ) بسطها وهذا أشهر الأقوال وعليه الأكثر من المفسرين وهو المعروف عند أهل اللغة قال الجوهري طحوته مثل دحوته أي بسطته وقوله تعالى ( ونفس وما سواها ) أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة كما قال تعالى ( فأقم وجهل للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000