الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 503-576 الجزء

الصفحة التالية

وقال النسائي أخبرنا زكريا بن يحيى أخبرنا نصر بن علي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال كلها في صحف إبراهيم وموسى ولما نزلت ( وإبراهيم الذي وفى ) قال وفى إبراهيم ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) يعني أن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى ) الآيات إلى آخرهن وهكذا قال عكرمة فيما رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة في قوله تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) يقول الآيات التي في ( سبح اسم ربك الأعلى ) وقال أبو العالية قصة هذه السورة في الصحف الأولى واختار ابن جرير أن المراد بقوله إن هذا إشارة إلى قوله ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) ثم قال تعالى ( إن هذا ) أي مضمون هذا الكلام ( لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) وهذا الذي اختاره حسن وقد روي عن قتادة وابن زيد نحوه والله أعلم

  ( سورة الغاشية ) 

  الآيات ( الغاشيه 1 : 7 ) 

 مقدمة تفسير سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم سورة الغاشية وهي مكية قد تقدم عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة وقال الإمام مالك ( 1/111 ) عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة قال هل أتاك حديث الغاشية ورواه أبو داود ( 1123 ) عن القعنبي والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به ورواه مسلم ( 878 ) وابن ماجة ( 1119 ) من حديث سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد

  به الغاشية من أسماء يوم القيامة قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد لأنها تغشى الناس وتعمهم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ ( هل أتاك حديث الغاشية ) فقام يستمع ويقول نعم قد جاءني وقوله تعالى ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي ذليلة قاله قتادة وقال ابن عباس تخشع ولا ينفعها عملها وقوله تعالى ( عاملة ناصبة ) أي قد عملت عملا عملا كثيرا ونصبت فيه وصليت يوم القيامة نارا حامية قال الحافظ أبو بكر البرقاني حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول مر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدير راهب فناداه يا راهب فأشرف قال فجعل عمر ينظر إليه ويبكي فقيل له يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا قال ذكرت قول الله في كتابه ( عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ) فذاك الذي أبكاني وقال البخاري ( بعد4941 ) قال ابن عباس ( عاملة ناصبة ) النصارى وعن عكرمة والسدي ( عاملة ) في الدنيا بالمعاصي ( ناصبة ) في النار بالعذاب والإهلاك قال ابن عباس والحسن وقتادة ( تصلى نارا حامية ) أي حارة شديدة الحر ( تسقى من عين آنية ) أي قد انتهى حرها وغليانها قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي وقوله تعالى ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس شجر من نار وقال سعيد بن جبير هو الزقوم وعنه أنها الحجارة وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة هو الشبرق قال قتادة قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع قال عكرمة وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض وقال البخاري ( بعد4941 ) قال مجاهد الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000