قال قتادة عجب محمد صلى الله عليه وسلم وسخر ضلال بني آدم ( وإذا رأوا آية ) أي دلالة واضحة على ذلك ( يستسخرون ) قال مجاهد وقتادة يستهزئون ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي إن هذا الذي جئت به إلا سحر مبين ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ) يستبعدون ذلك ويكذبون به ( قل نعم وأنتم داخرون ) أي قل لهم يا محمد نعم تبعثون يوم القيامة بعدما تصيرون ترابا وعظاما وأنتم داخرون أي حقيرون تحت القدرة العظيمة كما قال تبارك وتعالى ( وكل أتوه داخرين ) وقال ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ثم قال جلت عظمته ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ) أي فإنما هو أمر واحد من الله عز وجل يدعوهم دعوة واحدة أن يخرجوا من الأرض فإذا هم قيام بين يديه ينظرون إلى أهوال يوم القيامة والله تعالى أعلم
يخبر تعالى عن قيل الكفار يوم القيامة أنهم يرجعون إلى أنفسهم بالملامة ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم في الدار الدنيا فإذا عاينوا أهوال القيامة ندموا كل الندم حيث لا ينفعهم الندم ( وقالوا ياويلنا هذا يوم الدين ) فتقول لهم الملائكة والمؤمنون ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ) وهذا يقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ ويأمر الله تعالى الملائكة أن تميز الكفار عن المؤمنين في الموقف في محشرهم ومنشرهم ولهذا قال الله تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال النعمان بن بشير رضي الله عنه يعني بأزواجهم أشباههم وأمثالهم وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي وأبو صالح وأبو العالية وزيد بن أسلم وقال سفيان الثوري عن سماك عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال إخوانهم وقال شريك عن سماك عن النعمان قال سمعت عمر يقول ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال أشباههم قال يجيء أصحاب الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الربا مع أصحاب الربا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمرة وقال خصيف عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أزواجهم نساءهم وهذا غريب والمعروف عنه الأول كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير عن أزواجهم قرناءهم وما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام والأنداد تحشر معهم في أماكنهم وقوله تعالى ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) أي أرشدوهم إلى طريق جهنم وهذا كقوله تعالى ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) وقوله تعالى ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) أي قفوهم حتى يسئلوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك عن ابن عباس يعني احبسوهم إنهم محاسبون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا النفيلي حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث عن بشر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفا معه إلى يوم القيامة لا يغادره ولا يفارقه وإن دعا رجل رجلا ثم قرأ ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ورواه الترمذي ( 3228 ) من حديث ليث بن أبي سليم ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم عن معتمر عن ليث عن رجل عن أنس رضي الله عنه مرفوعا وقال عبد الله بن المبارك سمعت عثمان بن زائدة يقول إن أول ما يسئل عنه الرجل جلساؤه ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ ( مالكم لا تناصرون ) أي كما زعمتم أنكم جميع منتصر ( بل هم اليوم مستسلمون ) أي ينقادون لأمر الله لا يخالفونه ولا يحيدون عنه والله أعلم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |