( له معقبات من بين يديه ومن خافه يحفظونه من أمر الله ) وقوله تعالى ( فلينظر الإنسان مما خلق ) تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى كما قال تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقوله تعالى ( خلق من ماء دافق ) يعني المني يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة فيتولد منهما الولد بإذن الله عز وجل ولهذا قال ( يخرج من بين الصلب والترائب ) صلب الرجل وترائب المرأة وهو صدرها وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ( يخرج من بين الصلب والترائب ) صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما وكذلك قال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال هذه الترائب ووضع يده على صدره وقال الضحاك وعطية عن ابن عباس تريبة المرأة موضع القلادة وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الترائب بين ثدييها وعن مجاهد الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر وعنه أيضا الترائب أسفل من التراقي وقال سفيان الثوري فوق الثديين وعن سعيد بن جبير الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل وعن الضحاك الترائب بين الثديين والرجلين والعينين وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة المدني أنه بلغه في قول الله عز وجل ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال هو عصارة القلب من هناك يكون الولد وعن قتادة ( يخرج من بين الصلب والترائب ) من بين صلبه ونحره وقوله تعالى ( إنه على رجعه لقادر ) فيه قولان
على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك قاله مجاهد وعكرمة وغيرهما
[ والقول الثاني ]
إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق أي إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر لأن من قدر على البداءة قدر على الإعادة وقد ذكر الله عز وجل هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع وهذا القول قال به الضحاك واختاره ابن جرير ولهذا قال تعالى ( يوم تبلى السرائر ) أي يوم القيامة تبلى فيه السرائر أي تظهر وتبدو ويبقى السر علانية والمكنون مشهورا وقد ثبت في الصحيحين ( خ3188 م1735 ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرفع لكل غادر لواء عند أسته يقال هذه غدرة فلان بن فلان وقوله تعالى ( فما له ) أي الإنسان يوم القيامة ( من قوة ) أي في نفسه ( ولا ناصر ) أي من خارج منه أي لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب الله ولا يستطيع له أحد ذلك
الآيات ( الطارق 11 : 17 )
قال ابن عباس الرجع المطر وعنه هو السحاب فيه المطر وعنه ( والسماء ذات الرجع ) تمطر ثم تمطر وقال قتادة ترجع رزق العباد كل عام ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم وقال ابن زيد ترجع نجومها وقمرها يأتين من ههنا ( والأرض ذات الصدع ) قال ابن عباس هو انصداعها عن النبات وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وأبو مالك والضحاك والحسن وقتادة والسدي وغير واحد وقوله تعالى ( إنه لقول فصل ) قال ابن عباس حق وكذا قال قتادة وقال آخر حكم عدل ( وما هو بالهزل ) أي هو جد حق ثم أخبر عن الكافرين بأنهم يكذبون ويصدون عن سبيله فقال ( إنهم يكيدون كيدا ) أي يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن ثم قال تعالى ( فمهل الكافرين ) أي أنظرهم ولا تستعجل لهم ( أمهلهم رويدا ) أي قليلا أي وسترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك كما قال تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ )
( سورة سبح )
الآيات ( الاعلى 1 : 13 )
مقدمة تفسير سورة سبح بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبح وهي مكية والدليل على ذلك ما رواه البخاري ( 4941 ) حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال أول
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |