الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 484-576 الجزء

الصفحة التالية

لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوما واحدا وقوله تعالى ( وما أدراك ما يوم الدين ) تعظيم لشأن يوم القيامة ثم أكده بقوله تعالى ( ثم ما أدراك ما يوم الدين ) ثم فسره بقوله ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولاخلاصة مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ونذكر ههنا حديث يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئا ( م204 ) وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء ولهذا قال ( والأمر يومئذ لله ) كقوله ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وكقوله ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) وكقوله ( مالك يوم الدين ) قال قتادة ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) والأمر والله اليوم لله ولكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة

  ( سورة المطففين ) 

  الآيات ( المطففين 1 : 6 ) 

 مقدمة تفسير سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم سورة المطففين وهي 

مدنية قال النسائي ( كبرى11654 ) وابن ماجة ( 2223 ) أخبرنا محمد بن عقيل زاد ابن ماجة وعبد الرحمن بن بشر قالا حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي عن يزيد وهو ابن أبي سعيد النحوي مولى قريش عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى ( ويل للمطففين ) فحسنوا الكيل بعد ذلك وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن النضر بن حماد حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن هلال بن طلق قال بينا أنا أسير مع ابن عمر فقلت من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلا أهل مكة وأهل المدينة قال حق لهم أما سمعت الله تعالى يقول ( ويل للمطففين ) وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا ابن فضيل عن ضرار عن عبد الله المكتب عن رجل عن عبد الله قال قال له رجل يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل قال وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى ( ويل للمطففين ) حتى بلغ ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) والمراد بالتطفيف ههنا البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله تعالى ( الذين إذا اكتالوا على الناس ) أي من الناس ( يستوفون ) أي يأخذون حقهم بالوافي والزائد ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أي ينقصون والأحسن أن يجعل كالوا ووزنوا متعديا ويكون هم في محل نصب ومنهم من يجعلها ضميرا مؤكدا للمستتر في قوله كالوا ووزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وكلاهما متقارب وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال تعالى ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاط المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) وقال تعالى ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ) وقال تعالى ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ثم قال الله تعالى متوعدا لهم ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) أي أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب من خسر فيه أدخل نارا حامية وقوله تعالى ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) أي يوم يقومون حفاة عراة غرلا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله تعالى ما تعجز القوى والحواس عنه قال الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه رواه البخاري ( 4938 و 6531 ) من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به ورواه مسلم ( 2862 ) من الطريقين أيضا كذلك رواه أيوب بن يحيى وصالح بن كيسان وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به ولفظ الإمام أحمد ( 2/31 ) حدثنا يزيد أخبرنا ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن عز وجل يوم القيامة حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000