الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 471-576 الجزء

الصفحة التالية
( سورة عبس ) 

  الآيات ( عبس 1 : 16 ) 

 مقدمة تفسير سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم سورة عبس وهي

  مكية ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الأخر فأنزل الله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى ) أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه ( أو يذكر فتنفعه الذكرى ) أو يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم ( أما من استغنى فأنت له تصدى ) أي أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي ( وما عليك ألا يزكى ) أي ما أنت بمطالب منه إذا لم يحصل له زكاة ( وأاما من جاءك يسعى وهو يخشى ) أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له ( فأنت عنه تلهى ) أي تتشاغل ومن ههنا أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والضعيف والرجال والنساء والصغار والكبار ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة قال الحافظ أبو يعلى في مسنده ( 3123 ) حدثنا محمد بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى ( عبس وتولى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عز وجل ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه قال قتادة وأخبرني أنس بن مالك قال رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني ابن أم مكتوم وقال أبو يعلى ( 4848 ) وابن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن أبيه عن عائشة قالت أنزلت ( عبس وتولى ) في ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول أرشدني قالت وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت فجعل النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا فيقول لا ففي هذا أنزلت ( عبس وتولى ) وقد روى الترمذي ( 3328 ) هذا الحديث عن سعيد بن يحيى الأموي بإسناده مثله ثم قال وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة

 [ قلت

كذلك هو في الموطأ ( 1/203 ) ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس قوله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن وقال يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الأخرين فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله فأمسك الله بعض بصره وخفق برأسه ثم أنزل الله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000