عنهما ومجاهد وقتادة والسدي وغيرهم وقوله عز وجل ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) أي إلى مدة معلومة عند الله تعالى ثم ينقضي يوم القيامة ( ألا هو العزيز الغفار ) أي مع عزته وعظمته وكبريائه هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه وقوله جلت عظمته ( خلقكم من نفس واحدة ) أي خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم من نفس واحدة وهو آدم عليه الصلاة والسلام ( ثم جعل منها زوجها ) وهي حواء عليها السلام كقوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) وقوله تعالى ( وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ) أي خلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) وقوله عز وجل ( يخلقكم في بطون أمهاتكم ) أي قدركم في بطون أمهاتكم ( خلقا من بعد خلق ) يكون أحدكم أولا نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة ثم يخلق فيكون لحما وعظما وعصبا وعروقا وينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) وقوله جل وعلا ( في ظلمات ثلاث ) يعني في ظلمة الرحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد وظلمة البطن كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وأبو مالك والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد وقوله جل جلاله ( ذلكم الله ربكم ) أي هذا الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما وخلقكم وخلق آباءكم هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك ( لا إله إلا هو ) أي الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ( فأنى تصرفون ) أي فكيف تعبدون معه غيره أين يذهب بعقولكم
يقول تبارك وتعالى مخبرا عن نفسه تبارك وتعالى أنه الغني عما سواه من المخلوقات كما قال موسى عليه الصلاة والسلام ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) وفي صحيح مسلم ( 2577 ) يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا وقوله تعالى ( ولا يرضى لعباده الكفر ) أي لا يحبه ولا يأمر به ( وإن تشكروا يرضه لكم ) أي يحبه لكم ويزدكم من فضله ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا تحمل نفس شيئا بل كل مطالب بأمر نفسه ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) أي فلا تخفى عليه خافية وقوله عز وجل ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) أي عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله وحده لا شريك له كما قال تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) ولهذا قال تبارك وتعالى ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) أي في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع كما قال جل جلاله ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) وقوله تعالى ( وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ) أي في حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا ( قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ) أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع بكفرك قليلا وهو تهديد شديد ووعيد وأكيد كقوله تعالى ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) وقوله تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |