الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 467-576 الجزء

الصفحة التالية

وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها والأشبه عندي والله أعلم أنهم بنو آدم وقوله تعالى ( إلا من أذن له الرحمن ) كقوله ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ) وكما ثبت في الصحيح ( خ806 م182 ) ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وقوله تعالى ( وقال صوابا ) أي حقا ومن الحق لاإله إلا الله كما قاله أبو صالح وعكرمة وقوله تعالى ( ذلك اليوم الحق ) أي الكائن لا محالة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) أي مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه وقوله تعالى ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) يعني يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا لأن كل ما هو آت آت ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) يعرض عليه جميع أعماله خيرها وشرها قديمها وحديثها كقوله تعالى ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) وكقوله تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) أي يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا ولم يكن خلق ولا خرج إلى الوجود وذلك حين عاين عذاب الله ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة وقيل إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها كوني ترابا فتصير ترابا فعند ذلك يقول الكافر ( يا ليتني كنت ترابا ) أي كنت حيوانا فأرجع إلى التراب وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور وورد فيه آثار عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهما

  ( سورة النازعات ) 

  الآيات ( النازعات 1 : 14 ) 

 مقدمة تفسير سورة النازعات بسم الله الرحمن الرحيم سورة النازعات وهي 

مكية قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى والسدي ( والنازعات غرقا ) الملائكة يعنون حين تنزع أرواح بني أدم فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعها ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط وهو قوله ( والناشطات نشطا ) قاله ابن عباس وعن ابن عباس ( والنازعات ) هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار رواه ابن أبي حاتم وقال مجاهد ( والنازعات غرقا ) الموت وقال الحسن وقتادة ( والنازعات غرقا والناشطات نشطا ) هي النجوم وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى ( والنازعات والناشطات ) هي القسي في القتال والصحيح الأول وعليه الأكثرون وأما قوله تعالى ( والسابحات سبحا ) فقال ابن مسعود هي الملائكة وروي عن علي ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح مثل ذلك وعن مجاهد ( والسابحات سبحا ) الموت وقال قتادة هي النجوم وقال عطاء بن أبي رباح هي السفن وقوله تعالى ( فالسابقات سبقا ) روي عن علي ومسروق ومجاهد وأبي صالح والحسن البصري يعني الملائكة قال الحسن سبقت إلى الإيمان والتصديق به وعن مجاهد الموت وقال قتادة هي النجوم وقال عطاء هي الخيل في سبيل الله وقوله تعالى ( فالمدبرات أمرا ) قال علي ومجاهد وعطاء وأبو صالح والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي هي الملائكة زاد الحسن تدبر الأمر من السماء إلى الأرض يعني بأمر ربها عز وجل ولم يختلفوا في هذا ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك إلا أنه حكى في المدبرات أمرا أنها الملائكة ولا أثبت ولا نفى وقوله تعالى ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ) قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد وعن مجاهد أما الأولى وهي قوله جل وعلا ( يوم ترجف الراجفة ) فقوله جلت عظمته ( يوم ترجف الأرض والجبال ) الآية والثانية وهي الرادفة فهي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000