الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 462-576 الجزء

الصفحة التالية

بن أبي المخارق عن أبي عبد الله الجدلي قال أتيت بيت المقدس فإذا عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس فقال عبادة إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ينفذهم ويسمعهم الداعي ويقول الله ( هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد كيد فكيدون ) اليوم لا ينجو مني جبار عنيد ولا شيطان مريد فقال عبد الله بن عمرو فإنا نحدث يومئذ أنها تخرج عنق من النار فتنطلق حتى إذا كانت بين ظهراني الناس نادت أيها الناس إني بعثت إلى ثلاثة أنا أعرف بهم من الأب بولده ومن الأخ بأخيه لا يغيبهم عني وزر ولا تخفيهم عني خافية الذي جعل مع الله إلها آخر وكل جبار عنيد وكل شيطان مريد فتنطوي عليهم فتقذف بهم في النار قبل الحساب بأربعين سنة

الآيات ( المرسلات 41 : 50 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات وترك المحرمات إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون أي بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من ظل اليحموم وهو الدخان الأسود المنتن وقوله تعالى ( وفواكه مما يشتهون ) أي ومن سائر أنواع الثمار مهما طلبوا وجدوا ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) أي يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم ثم قال تعالى مخبرا خبرا مستأنفا ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي هذا جزاؤنا لمن أحسن العمل ( ويل يومئذ للمكذبين ) وقوله تعالى ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) خطاب للمكذبين بيوم الدين وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى ( كلوا وتمتعوا قليلا ) أي مدة قريبة قصيرة ( إنكم مجرمون ) أي ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها ( ويل يومئذ للمكذبين ) كما قال تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) وقال تعالى ( قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) وقوله تعالى ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) أي إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه ولهذا قال تعالى ( ويل يومئذ للمكذبين ) ثم قال تعالى ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون به كقوله تعالى ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) قال ابن أبي حاتم ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ والمرسلات عرفا فقرأ ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) فليقل آمنت بالله وبما أنزل وقد تقدم هذا الحديث في سورة القيامة 

  ( سورة النبأ ) 

  الآيات ( النبا 1 : 16 ) 

 مقدمة تفسير سورة النبأ بسم الله الرحمن الرحيم سورة النبأ وهي  مكية


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000