الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 459-576 الجزء

الصفحة التالية

كما أكرمك بما أنزل عليك فاصبر على قضائه وقدره واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) أي لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك بل بلغ ما أنزل إليك من ربك وتوكل على الله فإن الله يعصمك من الناس فالآثم هو الفاجر في أفعاله والكفور هو الكافر قلبه ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي أول النهار وآخره ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) كقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) وكقوله تعالى ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) ثم قال تعالى منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) يعني يوم القيامة ثم قال تعالى ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني خلقهم ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة وبدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة وقال ابن زيد وابن جرير ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم كقوله تعالى ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) وكقوله تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) ثم قال تعالى ( إن هذه تذكرة ) يعني هذه السورة تذكرة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي طريقا ومسلكا أي من شاء اهتدى بالقرآن كقوله تعالى ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ) الآية ثم قال تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) أي لا يقدر أحد أن يهدي نفسه ولايدخل في الإيمان ولايجر لنفسه نفعا ( إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ) أي عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له ويقيض له أسبابها ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة ولهذا قال تعالى ( إن الله كان عليما حكيما ) ثم قال تعالى ( يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) أي يهدي من يشاء ويضل من يشاء فمن يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

  ( سورة المرسلات ) 

  الآيات ( المرسلات 1 : 15 ) 

 مقدمة تفسير سورة المرسلات بسم الله الرحمن الرحيم سورة المرسلات وهي مكية قال البخاري ( 4934 ) حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم عن الأسود عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت ( والمرسلات ) فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعمش وقال الإمام أحمد ( 6/338 ) ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن أمه أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا وفي رواية مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته يقرأ ( والمرسلات عرفا ) فقالت يابني أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب أخرجاه في الصحيحين ( خ763 م462 ) من طريق مالك 

به قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ثنا زكريا بن سهل المروزي ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنا الحسين بن واقد ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ( والمرسلات عرفا ) قال الملائكة قال وروي عن مسروق وأبي الضحى ومجاهد في إحدى الروايات والسدي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000