في الآية الاخرى وهي قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) وقوله تبارك وتعالى ( قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك أجمعين ) قرأ ذلك جماعة منهم مجاهد برفع الحق الأول وفسره مجاهد بأن معناه أنا الحق والحق أقول وفي رواية عنه الحق مني وأقول الحق وقرأ آخرون بنصبها قال السدي هو قسم أقسم الله به
وهذه الآية كقوله تعالى ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وكقوله عز وجل ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا )
الآيات ( ص 86 : 88 )
يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين ما أسألكم على هذا البلاغ وهذا النصح أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا ( وما أنا من المتكلفين ) أي وما أريد على ما أرسلني الله تعالى به ولا أبتغي زيادة عليه بل ما أمرت به أديته ولا أزيد عليه ولا أنقص منه وإنما أبتغي بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة قال سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق قال أتينا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) أخرجاه ( خ4809 م2798 ) من حديث الأعمش به وقوله تعالى ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) يعني القرآن ذكر لجميع المكلفين من الإنس والجن قاله ابن عباس رضي الله عنهما وروى ابن حاتم عن أبيه عن أبي غسان مالك بن إسماعيل حدثنا قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( للعالمين ) قال الجن والإنس وهذه الآية كقوله تعالى ( لأنذركم به ومن بلغ ) وكقوله عز وجل ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وقوله تعالى ( ولتعلمن نبأه ) أي خبره وصدقه ( بعد حين ) أي عن قريب قال قتادة بعد الموت وقال عكرمة يعني يوم القيامة ولا منافاة بين القولين فإن من مات فقد دخل في حكم القيامة وقال قتادة في قوله تعالى ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) قال الحسن يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين
الآيات ( الزمر 1 : 4 )
مقدمة تفسير سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزمر وهي مكية قال النسائي ( 4/199 ) حدثنا محمد بن النضر بن مساور حدثنا حماد عن مروان أبي لبابة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل
والزمر يخبر الله تعالى أن تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن العظيم من عنده تبارك وتعالى فهو الحق الذي لامرية فيه ولا شك كما قال عز وجل ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) وقال تبارك وتعالى ( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقال جلا وعلا هاهنا ( تنزيل الكتاب من الله العزيز ) أي المنيع الجناب ( الحكيم ) أي في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |