بحديث نفسي وأن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه وقال جويبر بلغنا عن الحسن أنه قال في قوله ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال ليس أحد من أهل السماوات والأرضين إلا يلوم نفسه يوم القيامة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم عن إسرائيل عن سماك أنه سأل عكرمة عن قوله ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا وكذا ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل به وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير في قوله ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال تلوم على الخير والشر ثم رواه من وجه آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك فقال هي النفس اللئوم وقال علي بن أبي نجيح عن مجاهد تندم على ما فات وتلوم عليه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس اللوامة المذمومة وقال قتادة ( اللوامة ) الفاجرة وقال ابن جرير وكل هذه الأقوال متقاربة المعنى والأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات وقوله تعالى ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) أي يوم القيامة أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) قال سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس أن نجعله خفا أو حافرا وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وابن جرير ووجه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا والظاهر من الآية أن قوله تعالى ( قادرين ) حال من قوله تعالى ( نجمع ) أي أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه بل سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه أي قدرتنا صالحة لجمعها ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان فنجعل بنانه وهي أطراف أصابعه مستوية وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج وقوله ( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) قال سعيد عن ابن عباس يعني يمضي قدما وقال العوفي عن ابن عياض ( ليفجر أمامه ) يعني الأمل يقول الإنسان أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة ويقال هو الكفر بالحق بين يدي القيامة وقال مجاهد ( ليفجر أمامه ) ليمضي أمامه راكبا رأسه وقال الحسن لا يلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما إلا من عصمه الله تعالى وروي عن عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والسدي وغير واحد من السلف هو الذي يعجل الذنوب ويسوف التوبة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو الكافر يكذب بيوم الحساب وكذا قال ابن زيد وهذا هو الأظهر من المراد ولهذا قال بعده ( يسأل أيان يوم القيامة ) أي يقول متى يكون يوم القيامة وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيب لوجوده كما قال تعالى ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) وقال تعالى ههنا ( فإذا برق البصر ) قرأ أبو عمر بن العلاء برق بكسر الراء أي حال وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا لا يستقر لهم بصر على شيء من شدة الرعب وقرأ آخرون ( برق ) بالفتح وهو قريب في المعنى من الأول والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور وقوله تعالى ( وخسف القمر ) أي ذهب ضوؤه ( وجمع الشمس والقمر ) قال مجاهد كورا وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية ( إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ) وروي عن ابن مسعود أنه قرأ ( وجمع بين الشمس والقمر ) وقوله تعالى ( يقول الإنسان يومئذ أين المفر ) أي إذا عاين ابن آدم هذه الأهوال يوم القيامة حينئذ يريد أن يفر ويقول أين المفر أي هل من ملجإ أو من موئل قال الله تعالى ( كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف أي لا نجاة وهذه الآية كقوله تعالى ( ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير ) أي ليس لكم مكان تتنكرون فيه وكذا قال ههنا ( لا وزر ) أي ليس لكم مكان تعتصمون فيه ولهذا قال ( إلى ربك يومئذ المستقر ) أي المرجع والمصير ثم قال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) أي يخبر بجميع أعماله قديمها وحديثها أولها وآخرها صغيرها وكبيرها كما قال تعالى ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) وهكذا قال ههنا ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) أي هو شهيد على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر كما قال تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) وقال علي
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |