الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 448-576 الجزء

الصفحة التالية

متصفا بمثل هذه الصفات فإنه لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع لأن الشفاعة إنما تنجع إذا كان المحل قابلا فأما من وافى الله كافرا يوم القيامة فإنه له النار لا محالة خالدا فيها ثم قال تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) اي فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك مما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين ( كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ) أي كأنهم في نفارهم عن الحق وإعراضهم عنه حمر من حمر الوحش إذا فرت ممن يريد صيدها من أسد قاله أبو هريرة وابن عباس في رواية عنه وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن أو رام وهو رواية عن ابن عباس وهو قول الجمهور وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس الأسد بالعربية ويقال له بالحبشية قسورة وبالفارسية شير وبالنبطية أويا وقوله تعالى ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) أي بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن ينزل عليه كتاب كما أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم قاله مجاهد وغيره كقوله تعالى ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسول الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) وفي رواية عن قتادة يريدون أن يؤتوا براءة بغير عمل فقوله تعالى ( كلا بل لا يخافون الآخرة ) أي إنما أفسدهم عدم إيمانهم بها وتكذيبهم بوقوعها ثم قال تعالى ( كلا إنه تذكرة ) أي حقا أن القرآن تذكرة ( فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) كقوله ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) وقوله تعالى ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) اي هو أهل أن يخاف منه وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب قاله قتادة وقال الإمام أحمد ( 3/142 ) حدثنا زيد بن الحباب أخبرني سهيل أخو حزم حدثنا ثابت البناني قال أنس بن مالك رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) وقال قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها كان أهلا أن أغفر له ورواه الترمذي ( 3328 ) وابن ماجة ( 4299 ) من حديث زيد بن الحباب والنسائي ( كبرى11630 ) من حديث المعافى بن عمران كلاهما عن سهيل بن عبد الله القطعي به وقال الترمذي حسن غريب وسهيل ليس بالقوي ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن هدبة بن خالد عن سهيل به وهكذا رواه أبو يعلى ( 3317 ) والبزار والبغوي وغيرهم من حديث سهيل القطعي به

  ( سورة القيامة ) 

  الآيات ( القيامه 1 : 15 ) 

 مقدمة تفسير سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم سورة القيامة وهي 

مكية وقد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفيا جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي والمقسم عليه ههنا هو إثبات المعاد والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بعث الأجساد ولهذا قال تعالى ( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال الحسن أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة وقال قتادة بل أقسم بهما جميعا هكذا حكاه ابن أبي حاتم وقد حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرآ ( لأقسم بيوم القيامة ) وهذا يوجه قول الحسن لأنه أثبت القسم بيوم القيامة ونفى القسم بالنفس اللوامة والصحيح أنه أقسم بهما جميعا معا كما قاله قتادة رحمه الله وهو المروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير واختاره ابن جرير فأما يوم القيامة فمعروف وأما النفس اللوامة فقال قرة بن خالد عن الحسن البصري في هذه الآية أن المؤمن والله ما نراه إلا يلوم نفسه ما أردت بكلمتي ما أردت بأكلتي ما أردت


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000