الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 44-576 الجزء

الصفحة التالية

من السجود له ومحاجته ربه في تفضيله عليه فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( 5/243 ) حيث قال حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا جهضم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أبي سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه قال احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى الشمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته فلما سلم قال صلى الله عليه وسلم كما أنتم ثم أقبل إلينا فقال إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقضت فإذا أنا بربي عز وجل في احسن صورة فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري يارب أعادها ثلاثا فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات قال وما الكفارات قلت نقل الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات قال وما الدرجات قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام قال سل قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها وتعلموها فهو حديث المنام المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به وقال الحسن صحيح وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر واما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى

الآيات ( ص 71 : 85 ) 

 هذه القصة ذكرها الله تبارك وتعالى في سورة البقرة وفي أول سورة الأعراف وفي سورة الحجر وسبحان والكهف وههنا وهي أن الله سبحانه وتعالى أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما وإحتراما وامتثالا لأمر الله عز وجل فامتثل الملائكة كلهم سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجودلآدم وخاصم ربه عز وجل فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله تعالى وكفر بذلك فأبعده الله عز وجل وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه إبليس إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله تعالى النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال عز وجل ( أريتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) ذوهؤلاء هم المستثنون


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000