الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 439-576 الجزء

الصفحة التالية

إلا ذهب حتى تصير الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا أي واديا ولا أمتا أي رابية ومعناه لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع ثم قال تعالى مخاطبا لكفار قريش والمراد سائر الناس ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ) أي بأعمالكم ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والثوري ( أخذا وبيلا ) أي شديدا أي فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما قال تعالى ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم رسولكم لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران ويروى عن ابن عباس ومجاهد وقوله تعالى ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) يحتمل أن يكون يوما معمولا لتتقون كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به ويحتمل أن يكون معمولا لكفرتم فعلى الأول كيف يحصل لكم أمان من يوم هذا الفزع العظيم إن كفرتم وعلى الثاني كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة وجحدتموه وكلاهما معنى حسن ولكن الأول أولى والله أعلم ومعنى قوله ( يوما يجعل الولدان شيبا ) أي من شدة أهواله وزلازله وبلابله وذلك حين يقول الله تعالى لآدم ابعث بعث النار فيقول من كم فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة ( خ3348 م222 ) قال الطبراني ( 11/12034 ) حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( يوما يجعل الولدان شيبا ) قال ذلك يوم القيامة وذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال من كم يارب قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وينجو واحد فاشتد ذلك على المسلمين وعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال حين أبصر ذلك في وجوههم إن بني آدم كثير وإن يأجوج ومأجوج من ولد آدم وإنه لا يموت منهم رجل حتى ينتشر لصلبه ألف رجل ففيهم وفي أشباههم جنة لكم هذا حديث غريب وقد تقدم في أول سورة الحج ذكر هذه الأحاديث وقوله تعالى ( السماء منفطر به ) قال الحسن وقتادة أي بسببه من شدته وهوله ومنهم من يعيد الضمير على الله تعالى وروي عن ابن عباس ومجاهد وليس بقوي لأنه لم يجر له ذكر ههنا وقوله تعالى ( كان وعده مفعولا ) أي كان وعد هذا اليوم مفعولا أي واقعا لامحالة وكائنا لا محيد عنه

الآيات ( المزمل 19 : 20 ) 

 يقول تعالى ( إن هذه ) أي السورة ( تذكرة ) أي يتذكر بها أولو الألباب ولهذا قال تعالى ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي فمن شاء الله تعالى هدايته كما قيد في السورة الأخرى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ) ثم قال تعالى ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) أي تارة هكذا وتارة هكذا وذلك كله من غير قصد منكم ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل لأنه يشق عليكم ولهذا قال ( والله يقدر الليل والنهار ) أي تارة يعتدلان وتارة يأخذ هذا من هذا وهذا من هذا ( علم أن لن تحصوه ) أي الفرض الذي أوجبه عليكم ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي من غير تحديد بوقت أي ولكن قوموا من الليل ما تيسر وعبر عن الصلاة بالقراءة كما


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000