الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 434-576 الجزء

الصفحة التالية

يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤلف تحت الأرض كذب لا أصل له ولم نره في شيء من الكتب وقد كان صلى الله عليه وسلم يسئل عن وقت الساعة فلا يجيب عنها ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي كان فيما سأله أن قال يا محمد فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهوري فقال يا محمد متى الساعة قال ويحك إنها كائنة فما أعددت لها قال أما إني لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت قال أنس فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث ( خ6167 و 7153 م2639 ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى حدثنا محمد بن حمير حدثني أبو بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وقد قال أبو داود في آخر كتاب الملاحم ( 4349 ) حدثنا موسى بن سهل حدثنا حجاج بن إبراهيم حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تعجز الله هذه الأمة من نصف يوم انفرد به أبو داود ثم قال أبو داود حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبو المغيرة حدثني صفوان عن شريح بن عبيد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد وكم نصف يوم قال خمس مئة انفرد به أبو داود وقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) هذه كقوله تعالى ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وهكذا قال هنا إنه يعلم الغيب والشهادة وأنه لا يطلع أحدا من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه ولهذا قال ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) وهذا يعم الرسول الملكي والبشري ثم قال تعالى ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) أي يخصه بمزيد معقبات من الملائكة يحفظونه من أمر الله ويساوقونه على ما معه من وحي الله وبهذا قال ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) وقد اختلف المفسرون في الضمير الذي في قوله ( ليعلم ) إلى من يعود فقيل إنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) قال أربعة حفظة من الملائكة مع جبريل ( ليعلم ) محمد صلى الله عليه وسلم ( أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) ورواه ابن أبي حاتم من حديث يعقوب القمي به وهكذا رواه الضحاك والسدي ويزيد بن أبي حبيب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) قال ليعلم نبي الله أن الرسل قد بلغت عن الله وأن الملائكة حفظتها ودفعت عنها وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة واختاره ابن جرير وقيل غير ذلك كما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) قال هي معقبات من الملائكة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان حتى يتبين الذين أرسل إليهم وذلك حين يقول ليعلم أهل الشرك أن قد أبلغوا رسالات ربهم وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) قال ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم وفي هذا نظر وقال البغوي قرأ يعقوب ( ليعلم ) بالضم أي ليعلم الناس أن الرسل قد بلغوا ويحتمل أن يكون الضمير عائدا إلى الله عز وجل وهو قول حكاه ابن الجوزي في زاد المسير ويكون المعنى في ذلك أنه يحفظ رسله بملائكته ليتمكنوا من أداء رسالاته ويحفظوا ما ينزله إليهم من الوحي ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ويكون ذلك كقوله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) وكقوله تعالى ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) إلى أمثال ذلك من العلم بأنه تعالى يعلم الأشياء قبل كونها قطعا لامحالة ولهذا قال بعد هذا ( وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا )

  ( سورة المزمل عليه السلام ) 

  الآيات ( المزمل 1 : 9 ) 

 مقدمة تفسير سورة المزمل عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة المزمل عليه السلام وهي مكية


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000