رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ورواه الترمذي ( 2584 ) عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به ثم قال لا نعرفه إلا من حديث رشدين كذا قال وقد تقدم من غير حديثه ورواه ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به وقال كعب الاحبار غساق عين في جهنم يسيل اليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه ويجر لحمه كله كما يجر الرجل ثوبه رواه ابن أبي حاتم وقال الحسن البصري في قوله تعالى ( وآخر من شكله أزواج ) ألوان من عذاب وقال غيره كالزمهرير والسموم وشرب الحميم وأكل الزقوم والصعود والهوي إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة المتضادة والجميع مما يتعذبون به ويهانون بسببه وقوله عز وجل ( هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ) هذا إخبار من الله تعالى عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى ( كلما دخلت أمة لعنت اختها ) يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون ويكفر بعضهم ببعض فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية ( هذا فوج مقتحم ) أي داخل ( لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ) أي لأنهم من أهل جهنم ( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ) أي فيقول لهم الداخلون ( بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا ) أي أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير ( فبئس القرار ) أي فبئس المنزل والمستقر والمصير ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ) كما قال عز وجل ( قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) أي لكل منكم عذاب بحسبه ( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ) هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفتقدون رجالا كانوا يعتقدون أنهم على الضلالة وهم المؤمنون في زعمهم قالوا مالنا لا نراهم معنا في النار قال مجاهد وهذا قول أبي جهل يقول ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا وفلانا وهذا ضرب مثل وإلا فكل الكفار هذا حالهم يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم فقالوا ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا ) أي في الدار الدنيا ( أم زاغت عنهم الابصار ) يسلون أنفسهم بالمحال يقولون أو لعلهم معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات وهو قوله عز وجل ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) إلى قوله ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وقوله تعالى ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) أي إن هذا الذي أخبرناك به يا محمد من تخاصم أهل النار بعضهم في بعض ولعن بعضهم لبعض لحق لامرية فيه ولا شك
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار بالله المشركين به المكذبين لرسوله إنما أنا منذر لست كما تزعمون ( وما من إله إلا الله الواحد القهار ) أي هو وحده الذي قهر كل شيء وغلبه ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) أي هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه ( العزيز الغفار ) أي غفار مع عظمته وعزته ( قل هو نبأ عظيم ) أي خبر عظيم وشأن بليغ وهو إرسال الله تعالى إياي إليكم ( انتم عنه معرضون ) أي غافلون قال مجاهد وشريح القاضي والسدي في قوله عز وجل ( قل هو نبأ عظيم ) يعني القرآن وقوله تعالى ( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ) أي لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى يعني في شأن آدم عليه الصلاة والسلام وامتناع إبليس
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |