الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 429-576 الجزء

الصفحة التالية

إنا نعرفه من هذا الوجه وقوله تعالى ( وللمؤمنين والمؤمنات ) دعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات وذلك يعم الأحياء منهم والأموات ولهذا يستحب مثل هذا الدعاء اقتداء بنوح عليه السلام وبما جاء في الآثار والأدعية المشهورة المشروعة وقوله تعالى ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) قال السدي إلا هلاكا وقال مجاهد إلا خسارا أي في الدنيا والآخرة

( سورة الجن ) 

  الآيات ( الجن 1 : 7 ) 

 مقدمة تفسير سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجن وهي 

مكية يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له فقال تعالى ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) أي يهدي إلى السداد والنجاح ( فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا وقوله تعالى ( وأنه تعالى جد ربنا ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( جد ربنا ) أي فعله وأمره وقدرته وقال الضحاك عن ابن عباس جد الله آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه وروي عن مجاهد وعكرمة جلال ربنا وقال قتادة تعالى جل جلاله وعظمته وأمره وقال السدي تعالى أمر ربنا وعن أبي الدرداء ومجاهد أيضا وابن جريج تعالى ذكره وقال سعيد بن جبير ( تعالى جد ربنا ) أي تعالى ربنا فأما ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال الجد أب ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا ( تعالى جد ربنا ) فهذا إسناد جيد ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام ولعله قد سقط شيء والله أعلم وقوله تعالى ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) اي تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد أي قالت الجن تنزه الرب جل جلاله حين أسلموا وآمنوا بالقرآن عن اتخاذ الصاحبة والولد ثم قالوا ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي ( سفيهنا ) يعني إبليس ( شططا ) قال السدي عن أبي مالك ( شططا ) أي جورا وقال ابن زيد أي ظلما كبيرا ويحتمل أن يكون المراد بقولهم سفيهنا اسم جنس لكل من زعم أن لله صاحبة أو ولدا ولهذا قالوا ( وأنه كان يقول سفيهنا ) أي قبل إسلامه ( على الله شططا ) أي باطلا وزورا ولهذا قالوا ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) أي ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالؤن على الكذب على الله تعالى في نسبة الصاحبة والولد إليه فلما سمعنا هذا القرآن آمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك وقوله تعالى ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون لرجال من الجن فزادوهم رهقا ) أي كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة ( فزادوهم رهقا ) أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جرأة وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم ( فزادوهم رهقا ) أي ازدادت الجن عليهم جرأة وقال السدي كان رجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول أعوذ بسيد هذا الوادي من


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000